المجموع شرح المهذب — ج 9
الإمام النووي • الفقه • ج9 ص99
دار الفكر
لما روى عدي ابن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا أرسلت كلابك المعلمة فامسكن عليك فكل قلت وان قتلن قال وان قتلن) فشرط أن يرسل وان أرسله فقتل الصيد بثقله ففيه قولان
(أحدهما)
لا يحل لانه آلة للصيد فإذا قتل بثقله لم يحل كالسلاح
(والثانى)
يحل لحديث عدى ولانه لا يمكن تعليم الكلب الجرح وانهار الدم فسقط اعتباره كالعقر في محل الذكاة وان شارك كلبه في قتل الصيد كلب مجوسي أو كلب استرسل بنفسه لم يحل لانه اجتمع في ذبحه ما يقتضى الحظر والاباحة فغلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل وان وجد مع كلبه كلبا آخر لا يعرف حاله ولا يعلم القاتل منهما لم يحل لما روى عدى بن حاتم قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أرسلت كلبى ووجدت مع كلبى كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) ولان الاصل فيه الحظر فإذا
أشكل بقى على أصله)
* (الشرح) حديث أبي ثعلبة الأول وحديثه الثاني رواهما البخاري ومسلم بمعناهما وحديث عدي الأول وحديثه الثاني رواهما البخاري ومسلم وسبق بيان اسم أبي ثعلبة ونسبه في باب الآنية ولغات الظفر في باب السواك وقوله منقاره - بكسر الميم - وقوله بثقله هو - بكسر الثاء - وقوله كالعقر في محل الذكاة يعني كما يسقط اعتبار العقر في محل الذكاة الذي هو الحلق واللبة (أما الأحكام) ففيها مسائل (إحداها) إذا أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على صيد
#
