شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 10

الإمام النووي • الفقه • ج10 ص104

دار الفكر

لا يكون وبيع النقد قد يكون في الذمة وقد لا يكون ففي محل صدقهما وهو ما إذا كان النقد موصوفا في الذمة يجب النظر في الأحكام فحكم الصرف وجوب التقابض من الجانبين وحكم السلم قبض الثمن (وأما) المثمن فإما أن تقول إن السلم يقتضي جواز تأخره فيكون بين مقتضاه ومقتضى الصرف تضاد أو تقول إن السلم لا يقتضي ذلك ولا عدمه بل مقتضاه بالنسبة إلى المسلم فيه ثبوته في الذمة فقط (فإن قلنا) بالأول فيرجح باللفظ فإن عقد بلفظ السلم بطل وإن عقد بلفظ البيع أو الصرف صح وكان صرفا وإن لم يكن بينهما تضاد وكان السلم غير مانع من لزوم التقابض فيجب أن يوفي الصرف حكمه ضرورة وجود المقتضي السالم عن المعارض فإن كونه صرفا يقتضي التقابض وكونه سلما غير مانع على هذا التقدير (فإن قلت) الترجيح باللفظ فيما إذا جرى العقد بلفظ الصرف فيصح أو بلفظ السلم فيبطل لما بين اللفظين على ذلك التقدير من التضاد أما إذا جرى بلفظ البيع وهو أعم من السلم والصرف فيبقى تعارض المعنيين بغير مرجح ضرورة اشتراكهما في مسمى البيع (قلت) بل لفظ البيع وإضافته إلى هذا المبيع الخاص مرجح لأن الشارع اعتبره بقوله لا تبيعوا الذهب إلى آخره وإنما العلماء سموا هذا النوع باسم الصرف لما ستعرفه وهذا البحث لا يختص بهذا القسم بل يجري فيما إذا كان البيع موصوفا والثمن معين أو دين في القسم الرابع والسادس والله أعلم

* والإمام رحمه الله استشعر هذا البحث فقال لما تكلم في الصرف على الذمة ولا يكون هذا من السلم فإن

وضع السلم على اشتراط تسليم رأس المال في المجلس فيحسب والصرف يجوز عقده على الوصف ثم لابد من التقابض وهذا الذي قاله رحمه الله انما هو ذكر حكم للسلم والصرف وحكم العقد زائد على حقيقته فلا يجوز أن يجعل جزءا منها وفيما قدمته كفاية والله أعلم

* (فرع)

لم يجزم الأصحاب بجواز بيع الطعام الموصوف في الذمة بالطعام الموصوف كما جزموا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية