المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص128
دار الفكر
باب الرد بالعيب ومذهب أحمد في هذا القسم أنه يجوز أخذ الأرش في المجلس والفرض في صرف النقد بغير جنسه ولايجوز بعد المجلس إلا أن يجعل الارش غير الأثمان إذا ثبت ذلك فإن كان العيب بالجميع كان بالخيار بين رده وبين الرضى به معيبا بالثمن كله.
وإن كان العيب بالبعض كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة.
وحكى الغزالي رحمه الله في الوسيط وجها في مسألة العبدين أنه لا يردهما إلا إذا كانا معيبين وسأتكلم على ذلك في باب الرد بالعيب إن شاء الله تعالى.
وهل له أن يرد المعيب ويمسك السليم.
قال الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف من الأم فإن رده رد البيع كله لأنها صفقة واحدة.
وهذا الكلام قد يوهم أنه ليس له التفريق وهو الذي جزم به الشيخ أبو حامد في مسألة العبدين وأكثر الأصحاب أطبقوا على تخريجه على قولي تفريق الصفقة في الدوام.
وسيأتي التنبيه في باب الرد بالعيب على أن الصحيح عدم التفريق هنا.
وإن كان الصحيح أن الصفقة تفرق فالخلاف وإن كان مخرجا على الخلاف لكن الصحيح غير الصحيح.
فان قلنا لا يتبعض كلا ويتخير بين شيئين إمساك الجميع ورد الجميع وإن قلنا تفرق فإن قلنا إنه يخير بحصته من الثمن كان له رد المعيب وإمساك السليم بحصته من الثمن وإن قلنا يخير بكل الثمن لم يكن حظه في رد المعين لأنه
لا يسترجع بإزائه من الثمن شيئا فيكون رده سفها لأن تبقيته على ملكه أصلح له من رده.
هكذا قال القاضي أبو الطيب.
وليس في هذا اللفظ بيان أنه هل يمتنع على إفراد المعيب بالرد على قول الإجازة بكل الثمن لإفضائه إلى هذا المحذور أو أنه يجوز له رده وامساك السليم لان القعد قد صح على الكل فإذا ارتفع في بعضه يسقط بقدره من الثمن بخلاف تفريق الصفقة في الابتداء ولا يجرى قول الاجارة بالكل ههنا.
الأول مقتضى كلام الشيخ أبي حامد والمحاملي في المجموع والجرجاني فأنهم قالوا.
واللفظ الثاني هو مقتضى كلام المحاملي في التجريد فإنه قال إن قلنا تفرق الصفقة فله رد المعيب وإمساك السليم بحصته من الثمن قولا واحدا.
وكذلك قال الماوردي وصاحب التهذيب.
وعبارة الرافعي قريبة منهم.
ذكر ذلك في فروع في آخر باب الرد بالعيب وهو الأقرب.
فعلى الأول يخير بين شيئين خاصة رد الجميع وإمساك الجميع ويمتنع عليه التفريق لهذا المحذور.
وعلى الثاني يكون مخيرا بين ثلاثة رد الجميع وإمساك الجميع وإمساك السليم بالحصة ليس إلا وهو الذي صرح به الماوردي والمحاملي قال الماوردي (فإن قيل) ما لفرق بين هذا حيث أخذه بحسابه
#
