المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص160
دار الفكر
على مطلق الذرائع وليس في لفظ الشافعي تعرض لهما والذرائع التي تضمنها كلام لفظه لا نزاع في اعتبارها قال أبو العباس القرافي المالكي (وأما) الذرائع فقد أجمعت الأمة على أنها ثلاثة أقسام (أحدها) معتبر إجماعا كحفر الآبار في طريق المسلمين وإلقاء السم في أطعمتهم وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حسدا (وثانيها) ملغى إجماعا كزراعة العنب فإنه لا يمنع خشية الخمر والشركة في سلم الأذرة خشية الربا (وثالثها) مختلف فيه كبيوع الآجال اعتبرنا نحن الذريعة فيها وخالفنا غيرنا فحاصل القصة أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا انتهى كلامه
* فالذرائع هي الوسائل وهي مضطربة اضطرابا شديدا قد تكون واجبة وقد تكون حراما وقد تكون مكروهة ومندوبة ومباحة وتختلف أيضا مع مقاصدها بحسب قوة المصالح والمفاسد وضعفها وانغمار الوسيلة فيها وظهورها فلا يمكن دعوى كلية باعتبارها ولا بإلغائها ومن تتبع فروعها الفقهية ظهر له هذا ويكفي الإجماع على المراتب الثلاثة المذكورة في كلام القرافي فإنه يدل على أن الذريعة من حيث هي غير كافية في الاعتبار إذ لو كانت كذلك لاعتبرت مطلقا ولا بلغناه كذلك بل لا بد معها من فضل خاص يقتضي اعتبارها وإلغاءها فلا دليل في كلام الشافعي على إثبات قول له في مسألة العينة وبيوع الآجال (وأما) المسألتان اللتان تمسك بهما من قول بعض الأصحاب (فأما) مسألة الولي إذا باع على اليتيم شقصا له فيه شفعة وكون بعض الأصحاب قال بأنه لا يأخذه بالشفعة فقول بعض الأصحاب
#
