المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص161
دار الفكر
هذا هو الأصح في المذهب على ما قاله الرافعي في كتاب الشفعة ولكن لا متعلق له في ذلك لأن العلة في ذلك أنه لو تمكن من ذلك لم يؤمن أن يترك النظر والاستقصاء للصبي وتسامح في البيع ليأخذ بالثمن البخس فالتهمة المانعة كما أنه ليس له أن يبيع من نفسه وليس ذلك من سد الذرائع في شئ وهذا لو كان الولي أبا أو جدا جاز لهما الأخذ لوفور الشفقة وأما مسألة المريض إذا باع في مرض موته شقصا بدون ثمن المثل فالخلاف فيها على خمسة أوجه (أصحها) أنه يأخذ (وقيل) يصح البيع ولا يأخذه الوارث بالشفعة لما ذكر وهو الأصح عند ابن الصباغ (وقيل) لا يصح البيع أصلا وهذا الوجه والأول من جملة أربعة
أوجه منقولة عن ابن سريج وظاهر هذين الوجهين الآخرين أنه يلزم مجئ مثله في مسألتنا هذه فقياس قول ابن الصباغ أنه لا يصح البيع الأول ولا الثاني وقياس الوجه الآخر ألا يصح العقد الثاني والحق أن كلا من الوجهين لا يلزم في مسألتنا هذه لأمرين
(أحدهما)
بالفرق بين المسألتين فإن الشفيع مسلط على الأخذ من المشتري قهرا ومحاباة المريض للمشتري تبرع فهو بالمحاباة في هذه الصورة أوجد تبرعا يقدر الوارث على الاستبدال بأخذه بدون رضا المشتري فأشبه التبرع الحاصل من المريض للوارث فإن أخذ الوارث قهرا من المشتري مثل قبوله من المريض بخلاف مسألتنا هذه فإن البائع لا يستقل بالعقد الثاني بل يفتقر إلى إيجاب وقبول وقد لا يوافقه المشتري عليه (والأمر الثاني) أن التخريج في المذهب إنما يكون من أقوال الإمام أما الوجوه المنقولة عن بعض الأصحاب فإنما يلزم قائلها إذا لم يظهر فرق وقد ظهر الفرق والله أعلم
* (فرع)
أكثر أصحابنا أطلقوا الجواز في ذلك ولم يبينوا هل المراد الجواز مع الكراهة أو
#
