المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص17
دار الفكر
العقد وقبل لا يلزم إلا باختيار اللزوم وذكر الماوردي أنه قول جمهور أصحابنا فعلى هذا في الصرف يجوز أن يقبض بعد مفارقة المجلس ما لم يبطل الخيار باختيار اللزوم قاله صاحب التهذيب وصاحب العدة ولنا وجه في أصل المسألة أنه لا يثبت في هذا العقد خيار مجلس أصلا وعلى هذا أيضا يكون المعتبر مجلس العقد فإذا فارقه بطل قاله صاحب العدة والله أعلم
(فروع) حيث اشترطنا التقابض فسواء تركه ناسيا أم عامدا في فساد البيع نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم وسواء علما فساد العقد بتأخر القبض أم جهلا قاله الماوردي وسواء كان ذلك اختيارا أو كرها نقله صاحب الاستقصاء عن الإيضاح ولم أر ذلك في غير الاستقصاء
* ولعلك أن تقول قد حكوا خلافا في انقطاع الخيار بالتفرق على وجه الإكراه والصحيح أنه لا ينقطع فجعلوا الإكراه هناك عذارا فهل كان هاهنا عذرا وكيف يحكم ببطلان العقد مع بقاء الخيار الدال على بقاء المجلس والشرط أن يتقابضا في المجلس لاغير وأن يكون ذلك التفرق كلاتفرق (فإن قلت) قد نص الشافعي رحمه الله على أن النسيان في ذلك كالعمد وهو يشعر بأن الإكراه كالاختيار (قلت) النسيان له صورتان أن ينسى العقد ويفارق المجلس ثم يتذكر وفي هذا قال إمام الحرمين رحمه الله لاشك أنه ينقطع خياره وأنه لا وجه لتقريب ذلك من الحنث في اليمين فان الحلف جعل اليمين وازعة واليمين المنسية لاتزع والناسي إذا فارق مجلس العقد في حكم مضيع حق نفسه بالنسيان وقصد بهذا الفرق بينه وبين المكره فهذه الصورة إذا حمل كلام الشافعي رضي الله عنه عليها لا ترد على المكره لأن الإكراه تعلق بالتفرق والإكراه يسقط اعتبار المكره عليه فصار وجود التفرق كعدمه والنسيان
#
