المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص80
دار الفكر
أن سعدا سئل عن السلت بالذرة فكرهه وهذا الذي قاله الحربى مع الذى قال ابن عبد البر يبين أن البيضاء والسلت اللذين سئل عنهما سعد نوعان من الشعير لا سيما وسعد كان بالعراق فيحمل السلت الذي سئل عنه على ما يتعارفه أهل العراق وحينئذ لا يجوز بيعه بالشعير متفاضلا لأنه نوع منه كما أن الرطب والتمر نوعان من جنس واحد لا يجوز بيعهما متفاضلا لكن رواية الحربي تقتضي أن سعدا كره السلت بالذرة أيضا فلعله يطرد ذلك في جميع المطعومات أو يكون مذهبه كما سنذكره من مذهب الليث بن سعد لكن ابن عبد البر جعل ذكر الذرة في حديث سعد من وهم وكيع عن مالك وليس كذلك فإن الحربي رواه عن أحمد بن يونس وخالد بن خداش كلاهما عن مالك وقالا فيه السلت بالذرة والله أعلم
* وقال صاحب المحكم السلت ضرب من الشعير قال وقيل في السلت هو الشعير بعينه وقيل هو الشعير الحامض وقال أبو عبيد الهروي في العرنيين في هذا الحديث البيضاء الحنطة وهي السمراء وإنما كره ذلك لأنهما عنده جنس واحد هذا قول الهروي وعنه أن السلت هو حب من الحنطة والشعير لا قشر له رواه البيهقي عنه في بعض نسخ السنن الكبير وروى البيهقي بإسناده في هذا الحديث عن سعد أنه سئل عن رجلين تبايعا بالسلت والشعير وإذا كان كذلك والسلت هو الشعير فلا حجة فيه لذلك والله أعلم
* وقال الخطابى البيضاء نوع من البرابيض
اللون وفيه رداءة يكون ببلاد مصر والسلت نوع غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم البيضاء هي الرطب من السلت والأول أعرف لأن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يبنى موضع التشبيه من الرطب بالتمر وإذا كان الرطب منهما جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح التشبيه انتهى كلام الخطابي فإن صح أن البيضاء الرطب من السلت فمنع سعد ظاهر كالرطب وعبد الرحمن بن الاسود ليس بصاحبي بل هو تابعي كبير ولد على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو صح القول بذلك عن أحد من الصحابة
#
