المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص121
دار الفكر
الخراسانيين ونقل القاضي أبو الطيب والمحاملي المنع من بيع الحنطة بسويق الحنطة عن نصه في
الصرف وقال الإمام إن ابن مقلاص حكى أن الشافعي جعل السويق مخالفا لجنس الحنطة فانه يخلفها في المعنى والدقيق مجانس للحنطة فإنه حنطة مفرقة الأجزاء واعلم أن السويق في بلادنا اسم (1) وكذلك قال ابن الرفعة في الكفاية لما حكى ماقاله أبو الطيب إن ذلك مخالف لما نعرفه في بلادنا وجوز مالك بيع السويق بالقمح متفاضلا ففرق في ذلك بين السويق والدقيق وهو قول الليث بن سعد وأبي يوسف وروى أبو يوسف ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه وروي عنه أنه لا يجوز واحتج من جوزه بأن السويق صار بالصنعة جنسا آخر فصار بمنزلة بيع جنس بجنس آخر ونقص أصحابنا ذلك بالحنطة بالدقيق وتمسكوا باعتبار حالة الادخار.
(فرع)
بيع السويق بالدقيق عندنا لا يجوز لأنه قوت زال عن هيئة الادخار بصنعة آدمي فلم يجز كما لو كان أحدهما أخشن من الآخر صرح به جماعة من الأصحاب منهم الماوردي والقاضي حسين وعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان (أشهرهما) أنه لا يجوز وروى أبو يوسف رواية شاذة أنه يجوز كيلا بكيل وعن مالك وأبي يوسف رحمهما الله أنه يجوز متفاضلا لأنهما جنسان لأنه لو حلف لا يأكل دقيقا فأكل سويقا لم يحنث ونقله ابن المنذر عن أبي ثور أيضا وما ذكره منتقض بانواع التمر كالمعقلي والبرنى.
