شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 11

الإمام النووي • الفقه • ج11 ص148

دار الفكر

عينين مستقلتين حتى يكون ذلك كالعقد فرتب على كل منهما مقتضاه وكذلك يقول الأصحاب جمع بين عقدين مختلفي الحكم إنما الخل الذي فيه الماء فهو كعين واحدة ولو أفردنا ما فيه من الماء بحكم وما فيه من الخل بحكم لزمه بطلان العقد لأن كلا منهما مجهول وفي سائر صورر الجمع بين مختلفي الحكم يوزع الثمن عليهما ويعطى كل واحد حكمه وههنا لا يمكن القول بأن بعض الثمن في مقابلة الماء وحده وبعضه في مقابلة الخل بل كل جزء من الثمن مقابل بكل جزء من مجموع الخل المركب من الماء وغيره ويوؤل ذلك أنه لو اشترى ربويا رأى بعضه ولم ير بعضه فيه طريقان

(أحدهما)

القطع بالبطلان

(والثاني)

فيه قولا

بيع الغائب ولم يخرجوه على قولي الجمع بين مختلفي الحكم قال الشيخ أبو محمد في السلسلة لا يحتمل تخريج القولين في هذه المسألة لأن المشتري إذا رأى بعض الثوب ولم ير بعضه فحكم ما رأى أن العقد فيه (1) الخيار فيه ثابت فربما يختار فسخ المبيع فيما لم يرد اجازته فيما رأي فيحتاج إلى قطع الثوب وفي ذلك اتلاف لما ليس من ماله والله أعلم.

وقد تقم بحث في خل التمر بخل الزبيب وخل العنب عند الكلام في بيع المشور بالمشوب فليطالع هناك وكذلك في الدراهم المغشوشة إن شاء الله تعالى وفي تعليق أبي علي الطبري والقاضي حسين أنه إذا قلنا لا ربا في الماء قولين في ذلك (أصحهما) الجواز ولكنهما ليس القولين في الجمع بين مختلفي الحكم بل هما القولان المشهور والغريب في أن الخلول جنس أو أجناس والمصنف وأكثر الأصحاب إنما تكلموا في ذلك تفريعا على المعروف أن الخلول أجناس وضابط هذا الباب أن كل خلين إما أن يكون فيهما الماء أو لا يكون فيهما أو يكون في أحدهما فإن كان فيهما الماء فإن كانا جنسا واحدا لم يجز قطعا كخل الزبيب بخل الزبيب وان كانا

الصفحة السابقة الصفحة التالية