المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص18
دار الفكر
تعليقا عن محمد بن اسحق وقال البخاري وقال يزيد عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوا بما شاءوا من التمر وبشعر شاعر الأنصار المتقدم (قلت) وقد وجدت لهم ما هو أولى بأن يتعلقوا به فمن ذلك وهو الحديث الذي تقدم قريبا عن معجم الطبراني عن زيد بن ثابت قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعانها بخرصها تمرا وليس فيه دليل لأنه لم يخص أن الواهب هو الذي يبتاع كما تقدم
وكما سنذكره إن شاء الله تعالى قال الإمام أبو الفتح بن دقيق العيد ويشهد لتأويل مالك أمران أحدهما أن العرية مشهورة بين أهل المدينة متداولة بينهم وقد نقلها مالك هكذا
(والثاني)
قوله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها فإنه يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن غيره وهي الهبة الواقعة (قلت) أما الأول فإنه معارض بقول يحيى بن سعيد الأنصاري أحد شيوخ مالك وهو أيضا مدني عالم ففي صحيح مسلم عن يحيى بن سعيد أنه قال العرية أن يشتري الرجل تمر النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وهذا هو قولنا وأما الثاني فإن الهبة هي التي يتميز بها عن غيره مختصة بمشتري العرية لا ببائعها فلو كان كذلك لقال رخص لصاحب العرية أن يشتريها والحديث إنما قال أن بيعها وأما قول ابن عمر وحديث زيد بن ثابت الذى ذكرته لهم فليس فيه ما يدفع قولنا ونحن
#
