شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 11

الإمام النووي • الفقه • ج11 ص19

دار الفكر

نسلم أن العرية كانت تطلق على ذلك لأن الاشتقاق حاصل فيها وهو كونها مفردة وأكثر ما كان يقع الإفراد بذلك السبب ولذلك جاءت الرخصة لأصحاب العرايا على ما هو الغالب ولكنه لم يقل أن يبيعها من معريها بل أطلق فيبقى على إطلاقه وله أن يبيعها ممن شاء ولهذا في حديث سهل بن أبي حثمة الذي في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا فقوله أهل البيت مطلق وليس في شئ من الأحاديث الواردة في ذلك أن ذلك يختص ببيعها من المعري فيتعين أن يكون جواز البيع مطلقا من كل أحد ولا يضرنا أن نسلم أن أصحاب العرايا هم الذين وهبت له النخلات وردت الرخصة لهم في البيع (فإن قلت) فعلى هذا لا تكون الرخصة للبائع والظاهر من حديث زيد وغيره أن الرخصة للمشتري الذي لانقد بيده رخص له أن يشتري الرطب لحاجته إليه بالتمر (قلت) الرخصة لكل منهما رخص للمشتري أن يشتري كذلك ورخص للبائع أن يبيع لأنه كان ممنوعا قبل ذلك من بيع الرطب بالتمر وسبب الرخصة في حقه أمران

(أحدهما)

حاجة المشتري إليه وهو الذي لارطب عنده أعني الذي تقتضي العادة أنه يطلب شراء الرطب ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يأكلونها رطبا)

(والثاني)

أن أصحاب العرايا هم المساكين الذين وهبت منهم وظاهر حالهم الحاجة وقد لا تصبر النفس على أكل الرطب دائما وتطلب التمر الذي هو القوت المعتاد عندهم ولا كذلك أصحاب النخيل الذين

ليسوا من المساكين فإنهم مستغنون عن البيع في الحال جملة وظاهر حالهم الغنى عن شراء الرطب والتمر معا فلذلك والله أعلم وردت الرخصة في حق أصحاب العرايا لأنهم مظنة البيع لا لأن فيهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية