المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص229
دار الفكر
عقد فاسد فلا تستباح به العقود عليه كالنكاح (قلت) وهذا الاستدلال إن كان أبو حنيفة يوافق على فساده وأما حديث (1) فمرسل إن صح الإسناد إلى مكحول ثم هو محتمل لأن يكون نهيا فيكون المقصود به تحريم الربا بين المسلم والحربي كما بين المسلمين واعتضد هذا الاحتمال بالعمومات وأما استباحة أموالهم إذا دخل إليهم بأمان فممنوعة فكذا بعقد فاسد ولو فرض ارتفاع الأمان لم يصح الاستدلال لأن الحربي إذا دخل دار السلام يستباح ماله بغير عقد ولا يستباح بعقد فاسد ثم ليس كل ما استبيح بغير عقد استبيح بعقد فاسد كالفروج تستباح بالسبي ولا تستباح بالعقد الفاسد.
ومما استدلوا به على أنه لاربا في دار الحرب أن العباس بن عبد المطلب كان مسلما قبل فتح مكة فإن الحجاج بن غلاط لما قدم مكة عند فتح خيبر واجتمع به في القصة الطويلة المشهورة دل كلام العباس على أنه مسلم حينئذ ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح (وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب) فدخل في ذلك الربا الذي من بعد إسلامه إلى فتح مكة فلو كان الربا الذي بين المسلم والحربي موضوعا
