المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص24
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله تعالى
(وهل يجوز للاغنياء فيه قولان
(أحدهما)
لا يجوز وهو اختيار المزني لان الرخصة وردت في حق الفقراء والا غنياء لا يشاركونهم في الحاجة فبقى في حقهم على الحظر
(والثانى)
أنه يجوز لما روى سهل بن أبى حثمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر الا أنه رخص في العرايا أن تبتاع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ولم يفرق ولان كل بيع جاز للفقراء جاز للاغنياء كسائر البيوع) .
(الشرح) حديث سهل هذا رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا ولفظ مسلم قريب منه وفي رواية الترمذي زيادة وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل تمر بخرصه بعد قوله العرايا.
واللفظ الذي ذكره المصنف لفظ رواية الشافعي كذلك عنه في السنن من رواية المزني وفي المسند من رواية الربيع في السنن العرايا وفي المسند العرية وفيهما يأكلها أهلها رطبا والأهل الذين يأكلونها رطبا هم المشترون بلا شك وفي رواية البخاري الأخرى يبيعها أهلها فجعل الأهل بائعين ويصح إطلاق الأهل على كل منهما على البائع قبل البيع وعلى المشتري بعده لكن قوله يأكلونها رطبا لا يصلح أن يعود على الأهل البائعين لأنهم لا يأكلونها رطبا بل يأخذون الثمن فهو عائد على معلوم في النفس وان لم يجرى له ذكر أي يأكلها الذين يبتاعونها رطبا وقد يتعسف متعسف فيجعل الأهل في قوله يبيعها أهلها منصوبا ويكونوا مشترين لا بائعين أي يبيعها من أهلها ويصح عود الضمير عليه بعد ذلك إن كان باع لا يتعدى إلى مفعولين لنفسه والله أعلم.
والخرص بالكسر تقدم التنبيه عليه (وأما) حكم المسألة ففيها طريقان (أصحهما) القطع بعموم الرخصة للأغنياء والفقراء وهذه الطريقة مقتضى كلام أبي حامد والمحاملي كما ستعرفه ونسبها الماوردي إلى جمهور الاصحاب وهى الظاهرة من كلام الشافعي (والثانية) فيها قولان وهي التى
#
