شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 11

الإمام النووي • الفقه • ج11 ص288

دار الفكر

(فرع)

عن الإمام لو كان في الأرض المبيعة نهر فالكلام في مائه كالكلام في ماء البئر قال ابن الرفعة ولعل محله إذا كان واقفا فيه دون ما إذا كان جاريا فليتأمل (قلت) ويتعين حمله على ذلك لما تقدم أن الجاري لا يجوز بيعه جزما.

(فرع)

وأما الماء الذي يؤخذ من مطر أو نهر أو غيرهما ويجعل في صهريج قال في الاستقصاء فقد قال أبو الفتح نصر المقدسي رحمه الله فعندي أنه يدخل في البيع إلا بالشرط ولا في الإجارة إلا بلفظ الإباحة قال وهذا صحيح لأنه ليس من نماء الأرض فهو كسائر المائعات من الزيت وغيره إذا خلط فيه.

(فرع)

المياه الجارية في الأنهار كالفرات ودجلة وجيحون والنيل وغيرها من الأنهار الكبار والصغار ليست مملوكة لأحد وجها واحدا لأنها تنبع من المواضع التي ليست مملوكة كالجبال والشعاب ومن استقى شيئا منها وحازه ملكه وإذا جرى ماء من هذه الأنهار إلى ملك إنسان كماء المد يدخل في أرضه لم يملكه إلا بالحيازة بل يكون أحق به وإذا حفروا أنهارا فأجروا فيها من هذه الأنهار ماء فليس أيضا بمملوك ولهذا يحل للعطشان أن يشرب منها بغير إذن مالك النهر قاله القاضي أبو الطيب وغيره ولو باع مقدارا من ماء نهر جار أرضه مملوكة لم يصح لأنه لا يمكن تنزيل العقد على معين فيه يمكن تسليمه قال صاحب البيان وعلى قياس هذا ما يقع في أرضه من ماء المطر فإنه لا يملكه ولا يصح بيعه وجها واحدا لأنه إنما يملك ماء البئر على قول أبي علي لأنه نماء أرضه وليس هذا بنماء أرضه وإنما هو أحق به كما لو يوجد في أرضه صيد (قلت) وهذا ما لم تحصل حيازته (أما) إذا أخذه وحازه ملكه وفي البيان أن أصحابنا أجمعوا على أنه لو احتاز ماء من نهر عظيم ثم أعاده إليه أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية