المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص337
دار الفكر
وإما أن يكون لتعيين أن غير المؤبر لا يكون للبائع لاسبيل إلى الأول لأن المؤبر بائن ظاهر وغير المؤبر كامن مستتر وما كان مستترا فهو أولى بالتبعية من الظاهر بدليل الحمل فتعين الثاني وهو أن يكون المقصود أن
لا يكون للبائع عند عدم التأبير وذكر الشيخ أبو حامد عن الشافعي من الاستدلال موجود في الأم فإنه قال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حد قال (إذا أبر فثمره للبائع) فقد أخبرنا بأن حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر ولا يكون ما فيه إلا للبائع أو للمشتري لا لغيرهما ولا موقوفا فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشتري بغير شرط استدلالا موجودا بالسنة وقال قريبا من ذلك في الإملاء أيضا وقال في المختصر إذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبار حد الملك للبائع فقد جعل ما قبله حد الملك للمشتري على أن كلام الشافعي في الأم يحتمل أن يكون جعله من مفهوم الشرط وكلا المفهومين حجة عندنا على أن كلام الشيخ أبي حامد ومن تبعه يقتضي أنهم لم يريدوا بالوجه الثاني جعله من مفهوم الشرط بل إنه يدل عليه باللفظ وبه صرح القاضي أبو الطيب وفيه بعد إلا أن يريدوا أن اللفظ دل على كونه شرطا والمخالف يقول إنه ليس بشرط فهذا الذي أرادوه والله أعلم وهو بهذا التقدير صحيح ولم يريدوا أن اللفظ يدل على عدم الحكم عند عدم الشرط ويمكن أن ينزل كلام المصنف على ما ذكروه وأن ذلك ليس من باب المفهوم (وأما) الوجه الثالث الذي ذكره الشيخ أبو حامد فهو راجع إلى المفهوم وهو صالح لأن يستدل به في كل شرط أو صفة لكن القائلون بالمفهوم منهم من يجعله بمنزلة الملفوظ به وكأنه استقر في اللغة أنه إذا خص المذكور بالذكر اقتضى هذا قيام قول آخر له يتضمن نفي الحكم عما عداه انتقاء ظاهرا ومنهم من يجعل المفهوم مستندا إلى البحث عن طلب فوائد التخصيص فالوجه الأول ماش على الطريقة الأولى ولذلك نسب الدلالة إلى اللفظ وكلام الشافعي الذي حكيته يشعر بذلك لكن الأنباري في شرح البرهان نقل عن الشافعي أن اختياره الثاني مستمر على الطريقة الثانية (وأما) الثاني فقد نبهت على مراد الأصحاب به وأنه ليس من باب المفهوم ولعل المصنف جعله من
#
