المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص338
دار الفكر
مفهوم الشرط لأنه أقوى عند كثير من أصحابنا من مفهوم الصفة وقال به جماعة من المنكرين لمفهوم الصفة.
واعلم أن هذا الاستدلال يتجه عند من يرى المفهوم حجة وهم الأكثرون فقال بمفهوم الصفة الشافعي ومالك وأكثر أصحابنا وأكثر المالكية ونسبه القاضي عبد الوهاب إلى مالك وممن قال به أبو الحسن الأشعري وأنكره ابن سريج والقفال هنا وقال ابن سريج بمفهوم الشرط (وأما) الخصم المنكر لكل من
المفهومين فلا يمكن الاحتجاج عليه بدفع مخالفيه في الاصل وكذلك بعد أصحابنا ممن أنكر المفهومين معا فكيف يمكنه التمسك في هذا الفرع به لكن الخصم في إلحاق غير المؤبرة بالمؤبرة يحتاج إلى قياس ولن يجده ومتى لم يثبت ذلك ولم يقم دليل على تبعية غير المؤبرة وجب كونها للمشتري تبعا للشجرة وكذلك قال بذلك من ينكر المفهوم والقياس كداود (فإن قلت) بل يجب كونها للبائع عملا بالأصل وبقائها على ملكه (قلت) لابد في إدراجها في البيع من قياس أو عرف عند من ينكر القياس واعتضد الأصحاب بما رواه الشافعي رضى الله عنه عن سعيد بن سالم عن ابان جريج أن عطاء أخبره أن رجلا باع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع التمر ولم يستثن البائع ولم يذكراه فلما ثبت البيع اختلفا في التمر واحتكما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بالتمر للذي لقح النخل البائع وهذا من مراسيل عطاء ففيه اعتضاد على أنه ليس أصرح من الأول بكثير فإن قوله البائع دليل على أنه أراد بالذي لقح المعهود لا العموم وحينئذ يعود إلى أن ذكر الصفة هل يدل على نفي الحكم عما عداه هذا بحسب هذه الرواية ولم أجد غيرها فيه عموم بحيث أثق بصحته وروى ابن ماجه وعبد الله بن أحمد ابن حنبل في مسنده عن عبادة بن الصامت قال (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر النخل لمن أبرها إلار أن يشترط المبتاع وإن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشتطر البائع) فأما رواية ابن ماجه ففي سندها الفضيل بن سليمان وليس بالقوي وقال ابن معين ليس بثقة فالحديث نسبه ضعيف من هذا الطريق وذكر القاضي أبو الطيب الحديث الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه ولفظه (فجعل الثمر لمن
#
