المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص340
دار الفكر
* برزت عن شجرها وبأنها يجوز إفرادها بالعقد فلم تتبع الأصل كالمؤبرة وبالقياس على طلع الفحال وبأنها نماء لها حال إذا انتهت إليه أخذت فلم تتبع الأصل كالزرع في الارض وبان الزرع لايتبع الأرض في حالة ظهوره ولا في حالة كمونه فكذلك الطلع وبأنه لا يختلف قول من شرط التأبير أنها إذا لم تؤبر حتى انتهت وصارت بلحا أو بسرا ثم بيع النخل أن الثمرة لا تدخل فيه قالوا فعلمنا أن المعنى في ذكر التأبير ظهور الثمرة وبان الطلع لايتبع في الرهن فكذلك في البيع كالمؤبرة (وأجاب) الأصحاب بعد التمسك بالحديث عن الأول بمنع كونها برزت عن الأصل فإنها في غلافها (وعن) الثاني بأنا لا نسلم جواز إفرادها بالعقد على رأى أبي إسحق المروزي لأن المقصود مغيب فيما لا يدخر
فيه فهو بمنزلة الجوز في القشرة العليا ولئن سلمنا فجواز الإفراد لا يدل على عدم التبعية ألا ترى أن من باع دارا فيها نخلة دخلت النخلة في البيع تبعا ويجوز إفرادها بالبيع (وعن) الثالث بأن الصحيح عندنا أن طلع الفحال كطلع الإناث ولو سلم فالفرق أن طلع الإناث المقصود منه ما في جوفه وطلع الفحال هو المقصود على وجهه (وعن الرابع) بأن الزرع نماء برز عن الأصل بخلاف الثمرة (وعن الخامس) بأن الزرع ليس من أصل الخلقة فلذلك لم يتبع بخلاف الثمرة فإنها مستترة في الشجرة من أصل الخلقة (والجواب) عن السادس أنها قبل التشقق غير ظاهرة لأن الثمرة المقصودة مستترة في الكلام فحيث ظهرت عن الكمام إما بالتأبير أو بغيره كانت للبائع فمن جعلها للبائع من غير تأبير ولا ظهور كان مخالفا للفظ الحديث ومعناه (وعن السابع) من وجوه (أحدها) أن الشافعي رضي الله عنه قال في القديم يدخل الطلع في الرهن تبعا للأصل (والثاني) أن الرهن لا يزيل الملك والبيع يزيل الملك (والثالث) أن المعنى في المؤبرة أنها أخذت شبها من الولد المنفصل وشبها من الجنين فتعارضا وبقيت على حكم الأصل وهو ملك البائع ولا كذلك الكامنة (تتمة) استدلال الأصحاب وقول المصنف رحمه الله ولأن ثمرة النخل كالحمل إلى آخره هو من كلام القاضى
#
