شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 11

الإمام النووي • الفقه • ج11 ص347

دار الفكر

إلا الاشتراط فقط (وأما) البيع فلا حتى يصير زهوا فإذا هو صار زهوا جاز فيه الاشتراط والبيع مع الأصول ودونها وليس هذا الحكم إلا في النخل المأبور خاصة ولم يطرده في غير النخل من الشجر ولا في النخلة الواحدة والنخلتين وهذا جمود عجيب ينكره الفهم وعدم طرده إياه في النخلة والنخلتين بناء منه على أن النخل اسم جمع ولمخالفيه أن يقولوا إنه اسم جنس فان العرب لم تلزمه تاء التائنيث قال الله تعالى (اعجاز نخل من منقعر) وإذا كان اسم جنس شمل القليل والكثير كتمر وسائر ما مؤنثه بالتاء مما لم تلزمه العرب كالتخم البهم بخلاف الرطب فانهم قالوا هو الرطب كما لم تلتزم فيه العرب التأنيث يصح أن يكون اسم جنس النخل من هذا القبيل والله أعلم.

(فرع)

دل الحديث على أن الثمرة المؤبرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع أي كل الثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع كلها أو شيئا منها كالنصف والثلث وأي جزء كان معلوما فلا تكون كلها للبائع بل على جسب الشرط والعموم في الأول مأخوذ من الإضافة من قوله فثمرتها والإطلاق في الثاني مأخوذ من عدم الهاء كما تقدم التنبيه عليه في لفظ الحديث وبه يقول جمهور العلماء ومنهم أشهب من المالكية وقال مالك وابن القاسم لا يجوز ان يشرط بعضها وكذلك قال مالك وداود وفي مال العبد لا يجوز الان يشترطه كله أو يدعه كله.

(فرع)

هذا الاشتراط هل حكمه حكم البيع أولا قد تقدم كلام الشافعي أنه يقابله قسط من الثمن

فذلك يدل على أن حكمه حكم البيع عنده ومشهور مذهب مالك أن الثمرة إذا اشترطها مشتري الأصل أو اشتراها بعد أنها لاحصة لها من الثمن ولو أجيحت كلها كانت من المشتري وتمسك ابن حزم في أن هذا الاشتراط ليس يبيع بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهي وحمل هذا على عمومه والقائلون بأن الاشتراط بيع يحتاجون إلى تخصيص هذا الحديث أو تأويله على بيعها وحدها.

(فرع)

قال أصحابنا يحصل تسليم الشجرة مع كون الثمار المؤبرة عليها للبائع وقال أبو حنيفة رضى الله عيه لا يحصل الا بعد قطع الفثمار وممن صرح بهذا الفرع القاضي حسين وفرقوا بينها وبين الأرض المشغولة بالزرع على وجه منفعة الشجرة تافهة.

(فرع)

فأما غير المؤبرة فقد علم أنها عند الإطلاق تكون للمشتري فلو اشترطها البائع فلا خلاف في الجواز وإن اختلفوا في جواز إفرادها في البيع فان ذلك بيع حقيقي وهذا استجد فيصح قال القاضي أبو الطيب قال في كتاب الصرف فذلك جائز لأن صاحب النخل نزل عليه تسوية الثمرة في نخله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية