شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 11

الإمام النووي • الفقه • ج11 ص348

دار الفكر

حين باعها إياه إذا كان استثناها على أن يقطعها فإن استثنى على أن يقرها فلا خير البيع لأنه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على أن تكون مفردة إلى وقت قد تأتي عليها الآفة قبله قال القاضي أبو الطيب وهذا الكلام يقتضي أن من باع نخلا قبل التأبير واستثنى الثمرة لنفسه لم يجز إلا بشرط القطع وليس يقول بهذا أحد من أصحابنا لأنه يجوز أن يشترط مطلقا وإنما شرط القطع في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (قلت) قد قال به بعض الأصحاب تخريجا على أن المشرف على الزوال هل يجعل كالزائل فإن الثمرة بالبيع قد أشرفت على زوالها عن البائع وبالاستثناء كأنها رجعت إليه فأشبهت الداخلة في ملكه ابتداء فلذلك شرط شرط قلعها والوجهان مشهوران في طريقة المراوزة حكاهما القاضي حسين وغيره وجعلوا هذه قاعدة أن ما أشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل وخرجوا على ذلك مسائل (منها) إذا باع دارا واستثنى منفعتها لنفسه سنة هل يصح كما لو باعها ثم استأجرها اولا يصح فيه الوجهان فإن قلنا هناك يصح فههنا يجب القطع في الحال وإن قلنا هناك لا يصح فههنا يصح ولكن لا يجب القطع في الحال هكذا قال القاضي حسين (ومنها) إذا جنى المدبر جناية تستغرق قيمته ثم مات الشيد ولم يخلف غيره ففداه الورثة حكمنا بنفوذ العتق وفي الولاء قولان (إن قلنا) المشرف

كالزائل العائد فالولاء للورثة وإلا فللمتوفى ومنهم من يؤول نص الشافعي على ما إذا باع الشجرة مطلقا ثم اشترى من المشتري الطلع فإنه يجوز بشرط القطع هكذا قال القاضي حسين وغيره وممن جزم بظاهر النص الماوردي على ما حكى الروياني عنه لكن أكثر العراقيين جازمون بإنكار ذلك وأن ما نقل عن كتاب الصرف خطأ في النقل لأن حرملة نقل إذا كان اشتراها على أن يقطعها فإن اشتراها على أن يقرها فلا خير في البيع فوقع الخطأ في النقل من قوله اشترى إلى قوله استثنى ووافقهم القفال على هذا والقاضي حسين أيضا صحيح خلاف ظاهر النص وحمله تأويله أنه أراد به إذا باع النخل قبل التأبير فكانت الأصول والثمرة للمشتري ثم اشترى البائع الثمرة منه قبل بدو الصلاح لم يجز الشراء إلا بشرط القطع ولكنا نعود إلى الكلام في ذلك عند بيع الثمار (وأما) الحديث فليس فيه تعرض لذلك نعم قد يقال إذا كان مقتضاه أن يكون للمشتري فينبغي إذا شرطت للبائع لا يصح كالحمل كما لا يصح استثناؤه لا يصح ههنا فما وجه جزم الأصحاب بصحته ونظرهم بعد ذلك في أنه هل يشترط شرط القطع أم لا (والجواب) عن هذا أنها ليست كالحمل من كل وجه كما تقدم وقد تقدم خلاف في جواز إفرادها بالبيع فإن قلنا به فلا إشكال في جواز استثنائها وإن قلنا بقول ابي اسحق المروزي وهو ان لا يجوز إفرادها بالبيع فذلك لأن المقصود فيها مغيب ولا يلزم من ذلك أن لا يجوز استثناؤها فإنه لا يشترط في المستثنى ما يشترط في المبيع وقال المالكية إن شرطها البائع لم يجز وكأن المشتري باعها قبل بدو صلاحها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية