المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص353
دار الفكر
(فائدة أخرى) في التأثير عن جابر عن عبد الله رضى الله عنه قال (أبصر النبي صلى الله عليه وسلم الناس يلقحون النخل فقال ما للناس قالوا يلقحون فقال لالقاح أولا أدري اللقاح شيئا فقال فتركوا اللقاح
فخرج تمر الناس شيصا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأنه قالوا كنت نهيت عن اللقاح فقال ما أنا بزارع ولا صاحب نخل لقحوا) أورد أبو بكر محمد بن موسى الحازمي هذا الحديث في كتابه الناسخ والمنسوخ لتضمنه النهي عن اللقاح ثم الإذن فيه ونقل عن بعضهم أن قوله لالقاح صيغة تدل على النهي وأن للشارع أن يتحكم في أفعال العباد كيف أراد ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كنت نهيت عن اللقاح ولم ينكر عليهم ومال الحازمي إلى أن ذلك ليس بحكم شرعي ولقوله في رواية أخرى (إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله تعالى شيئا فخذوا به فإنني لن أكذب على الله) ثم قال الحازمي وعلى الجملة الحديث يحتمل كلا المذهبين ولذلك أبقينا يعني في الناسخ والمنسوخ.
قال المصنف رحمه الله تعالى
(وإن باع فحالا وعليه طلع يتشقق ففيه وجهان أحدهما أنه لايدخل في بيع الاصل لان جميع الطلع مقصود مأكول وهو ظاهر فلم يتبع الاصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الاصل وهو الصحيح لانه طلع لم يتشقق فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث وما قاله الاول لا يصح لان المقصود ما فيه وهو الكش الذي يلقح به الاناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع الاصل كطلع الاناث) (الشرح) الفحال بضم الفاء وحاء مهملة مشددة وآخره لام ذكر النخل وقال ابن فارس الفحال فحال النخل وهو ما كان من ذكوره فحلا لإناثه قال ابن قتيبة وهو فحال النخل ولايقال فحل (1) ولذلك اعترض معترض على الشافعي رضي الله عنه فإن الشافعي قال وإن كان فيها فحول فقال هذا المعترض إن هذا خطأ لأنه لا يقال في النخل فحل ولا في جمعه فحول وإنما يقال فحال وجمعه فحاحيل وأجاب الأصحاب بأن كل واحد منهما جائز في اللغة وقد ورد به الشعر.
قال الشاعر تأبدي ياخيرة العسل
* بابدى من جيد فسلي
* إذ ضن أهل النخل بالفحول والكش بضم الكاف وبالشين المعجمة هو ما في بطون طلع الفحال الذي يلقح بها طلع الإناث
