المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص30
دار الفكر
بغير إذن البائع لا شك أنها داخلة تحت اسم المصراة عليها وإن لم يصح إطلاق اسم المصراة عليها فهي كهي في المعنى من جهة الظن الناشئ من رؤيتها فظن السلامة في غيرها (وأما) إلحاق ذلك بالخلف جعل ذلك كالالتزام فبعيد ولو صراها لا لأجل الخديعة ثم نسيها فقد حكى الشيخ أو الفتح القشيري المشهور بابن دقيق العيد عن أصحابنا فيه خلافا ولم أر ذلك في كلامهم صريحا لكنه يتخرج على أناهل ننظر إلى أن المأخذ التدليس أو ظن المشتري (فعلى) الأول لا يثبت الخيار لأنه لم يقصد الخديعة والتدليس (وعلى) الثاني يثبت لحصول الظن (والراجح) من ذلك ثبوت الخيار نظرا إلى المعنى وفوات ما ظنه المشتري ولو شد أخلافها قصدا لصيانة لبنها عن ولدها فقط قال ابن الرفعة فهو بلا شك كما لو تحفلت بنفسها (قلت) وهي كالمسألة التي حكاها الشيخ أبو الفتح عن أصحابنا لكن في تلك الزيادة النسيان وهو ليس بشرط فانه إذا كان العقد صحيحا لم يحصل تدليس وخديعة وليس لقائل أن يقول إن التدليس حاصل بعدم تبيينه وقت البيع وهو عالم به لأن هذا المعنى حاصل فيما إذا تحفلت بنفسها وباعها وهو عالم بالحال لا فرق بين المسألتين وابن لرفعة سقط عليه من كلام القشيري فنقل المسألة عنه على أنه صراها لأجل الخديعة ثم نسيها ثم اعترض بأنه ينبغى أن تكون هذه من صور الوفاق وهذا الاعتراض لو كان الأمر كما نقله صحيح لأنه حينئذ يكون قد حصل التدليس والظن ولا يفيد توسط النسيان فإذا المسألة ذكرها ابن الرفعة وخرجها على ما إذا تحفلت بنفسها والمسألة التي نقلها القشيري واحدة والمسألة التي نقلها ابن الرفعة عن القشيري بحسب النسخة التي وقعت له غلطا مسألة أخرى ينبغي الجزم بالخيار فيها فلذلك ذكرت المسألتين وأوجبت التنبيه عليهما لأنهما ليسا في كلام الأصحاب صريحا فيما علمت والله أعلم
#
