المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص43
دار الفكر
جانب التعبد وكل المفرعين ذكروا ذلك على قول أبي حامد حتى الماوردي وقد نبهت فيما تقدم على أنه لا تنافي بين اثبات الثلاثة وجعل ذلك من باب العيب ويؤيده ما تقدم عن الشافعي رحمه الله أنه صرح في الأم بأن التصرية عيب مع ما تقدم من الحكاية عن نصه أن الخيار ثلاثة أيام فالجمع بين هذين النصين يقتضي ما قلته ومقتضى ذلك أنه إذا اطلع بعد الثلاث ثبت له الخيار على الفور كسائر العيوب مع قولنا إن الخيار يمتد إلى ثلاثة أيام وإن كان الزمن الذي قدره الشرع للخيار على سبيل التروي قد مضى كما يكون له الخيار بعيب يطلع عليه بعد
خيار الشرط وقد يتفق أن المشتري يغفل عن ملاحظتها في مدة الثلاثة الأيام بأن يكون في يد وكيله أو البائع أو غيرهما ثم يطلع بعد الثلاث على التصرية وتناقص اللبن في الحلبات الماضية (وأما) إذا اشتراها وهو عالم بالتصرية فيحتمل أن يقال ثبوت الخيار كما ذكروه في التفريع على هذا القول مع كونه عيبا لأن هذا العيب لا يوقف على حقيقته في العادة إلا بالثلاث فلا يفيد العلم بكونها مصراة حتى يحلبها ثلاثا فحينئذ يعلم مقدار لبنها الأصلي وقبل ذلك يكون رضا بأمر مجهول كما يقول في بيع العين الغائبة إذا قلنا بصحته أنه ينفذ فسخه قبل الرؤية ولا ينفذ إجازته على الأصح على قول بيع الغائب فكذلك ههنا وفي ذلك تمسك بظاهر الحديث ومراعاة المعنى وبه يتجه إثبات الخيار مع العلم ولا يلزم منه إسقاط الخيار إذا اطلع على التصرية بعد الثلاث ومما يرشد إلى المعنى في ذلك ما ورد في الحديث " بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم " روي
#
