شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 12

الإمام النووي • الفقه • ج12 ص49

دار الفكر

عليه في النهاية ولعله اشتبه بالوجه الذي سنذكره في الحالة الثالثة إذا ردها بعيب غير التصرية قال ذلك الوجه في النهاية أما ههنا فلا ثم اختلفوا في المضموم إلى المصراة في الرد في جنسه وقدره

لأجل اختلاف الأحاديث الواردة (أما) الجنس وهو الذي ذكره المصنف فقد حكى المصنف فيه وجهين والأول منهما نسبه الشيخ أبو حامد فيما علق سليم عنه والقاضي أبو الطيب إلى ابن سريج كما نسبه المصنف رحمه الله وإن الواجب عنده في كل بلد غالب قوتها ونسبه الماوردي إلى أبي سعيد الإصطخري ونسبه الروياني إليهما وقال في الحلية إنه القياس ونسبه المحاملي والشيخ أبو حامد في تعليق البندنيجي عنه إلى ابن أبي هريرة وهو غريب ونسبه الجوزى لما تكلم في مسألة الجارية إلى ابن سلمة قال فكان ابن سريج وابن سلمة يردانها مع صاع من أقرب قوت البلد فان صحت هذه النقول فلعلهم الأربعة قائلون بهذا الوجه وظاهر كلام هؤلاء الناقلين أنه لا يجوز على هذا الوجه النمر إذا لم يكن غالبا أو يكون حكمه كما لو عدل إليه عن القوت الواجب في زكاة الفطر وفيه خلاف والجوزي جعل محل الخلاف فيما إذا علم الثمن فحكى فيه قولين

(أحدهما)

يعتبر غالب قوت البلد

(والثاني)

لا يجوز إلا التمر وصاحب التتمة قال إنه لا يختلف المذهب أنه لو رد التمر جاز وأنه لو رد بدله شيئا آخر كالحنطة أو الشعير فيه وجهان

(أحدهما)

عليه رد الثمن ولا يجب على البائع قبول غيره

(والثاني)

يجوز أن يرد بدله صاعا من قوته وكلا هذين المصنفين يخالف ظاهر إطلاق الأولين وكلام الرافعي يوافق كلام صاحب التتمة فإنه صور كلامه بأنه يرد التمر ثم حكى الخلاف في تعينه وقيام غيره مقامه والمراد بعدم الجواز هنا أنه لا يجبر البائع على قبوله أما عند التراضي فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى فإذا جمعت ما قاله الجوزى وصاحب التتمة مع ما اقتضاه كلام الأكثرين حصل لك في رد الغالب من قوت البلد ثلاثة أوجه (أحدها) أنه واجب

(والثاني)

أنه جائز وهو مقتضى كلام الرافعي وصاحب التهذيب (والثالث) التفرقة بين أن يكون التمر موجودا فيمتنع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية