شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 12

الإمام النووي • الفقه • ج12 ص52

دار الفكر

في السلسة ينطبق عليه لكن هذا التأويل يأباه ظاهر حكاية الإمام عنه (وقوله) إنه يجرى في اللبن على قياس المضمونات وأيضا فإن الوجه الذي سيأتي في كلام المصنف رحمه الله إنما هو في حالة بقاء اللبن والإمام وان كان كلامه عن الشيخ أبى حامد في حالة بقاء اللبن أيضا لكن قوله إنه على قياس المضمونات نعم وأيضا كلام الرافعي في ذلك إنما هو في حالة التلف فإن حمل على هذا التأويل على بعده وأن الواجب الأصلي هو التمر وله أن يعدل عنه إلى مثله فعلى بعده ليس على قياس المضمونات كما اقتضاه كلام الإمام عنه وهو وجه آخر غير ما ذكره الأصحاب في الحالتين أعني حالة تلف اللبن وحالة بقائه خلافا لما قاله ابن الرفعة أن ذلك ليس خارجا عن كلام الأصحاب وإن كان المراد ظاهر ما نقله الإمام ففي ذلك مخالفة لما نقله الرافعي وهو في غاية المصادمة للحديث والمذهب

قال ابن الرفعة لكن له وجه فإن اللبن الكائن في الضرع قبل الحلب يسير لا يتمول فصار تابعا لما في الضرع كما إذا اختلط بالثمرة المبيعة ونحوها شئ من مال البائع لا قيمة له فإنه لا يمنع وجوب التسليم عليه للمشتري ولهذا حكى الماوردي طريقة قاطعة بأنه إذا اشترى رطبة فلم يأخذها حتى طالت أن الزيادة تكون للمشترى لكبر الثمرة وقد حكى الإمام مثل ذلك عن شيخ فيما إذا باع صاعا من اللبن الذي في الضرع وقد رأى منه أنموذجا فقال وكأن شيخي سابق في التصوير ويقول إذا ابتدر حلبه واللبن على كمال الدرة لم يظهر اختلاط شئ به له قدر به سألاه وإن فرض شئ على ندور لمثله محتمل كما إذا باع جزة من قرط قال ابن الرفعة والخبر على هذا محمول على ما اقتضاه ظاهره فإنه يقتضي أن الرد بعد ثلاث واللبن إذ ذاك يكون تالفا في الغالب نعم المشكل قوله عند تعيين اللبن يعني بالحموضة بوجوب رد مثله والخبر إذا أخرج مخرج الغالب يوجب رد غيره فالغرابة في هذا لكنه قياس إيجاب رد اللبن عند عدم التغير نظرا إلى جعل زيادة اللبن بالحلب تابعة وإذا وجب رد المثل فتعذر كان الواجب قيمته (قلت) وهذا التكليف على طوله ليس فيه محافظة على ظاهر ما نقل عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية