المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص56
دار الفكر
أبي محمد وغيره أنه يتعين التمر ولا يعدل عنه ولم يحك الرافعي عن أبي اسحق غير ذلك وظاهر ذلك تصحيح لما نقله الماوردى وأن غير التمر لا يجوز وكذلك هو في المحرر وصححه النووي أيضا وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث اللهم إلا أن يكون ذلك برضى البائع وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى لكن قد يتوقف في هذا التصحيح لأمرين
(أحدهما)
أن حكاية الاكثرين عن أبى اسحق أنه
يجوز العدول إلى الأعلى كما اقتضاه كلام المصنف وغيره وكثرة القائلين لذلك عن أبى اسحق يقتضي على ما نقله الماوردى عنه وتبين مراد أبى اسحق ولا يبعد أن يتناول كلام الماوردي وإن كان خلاف الظاهر ليوافق كلام الأكثرين وإذا لم نتحقق هذا الوجه عن أبى إسحق وليس منقولا عن غيره فكيف نقضي بصحته (الثاني) أن الأصحاب اتفقوا في زكاة الفطر على أنه يجوز العدول عن القوت الواجب إلى قوت أعلى منه فإذا عدل عن التمر إلى ما هو أعلى ينبغي أن يجوز (والاصح) أن الاعتبار بزيادة الاقنيات والقمح أعلى بذلك الاعتبار وإن اعتبرنا القيمة على الوجه الأخير فقد يكون القمح في بعض الأوقات أكثر من قيمة التمر فلو كان التمر في المصراة متعينا حتى لا يجوز غيره وإن كان أعلى (فالجواب) أما اختلاف النقل عن أبى اسحق وكون ذلك يقتضي التوقف في نسبة هذا القول إليه أو إلى غيره ويلزم من ذلك أن لا يكون متحققا فهو بحث صحيح ولكن لنا أن نتمسك في أن الواجب هو التمر بظاهر كلام الشافعي رحمه الله وقوله أن يرد صاعا من تمر وقوله إن ذلك ثمن واحد وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان نص الحديث ونص صاحب المهذب يقتضي ان
#
