المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص75
دار الفكر
الشاة كما إذا كان الصاع في ذلك الوقت مثلا بخمسة فنوجب منه عشرة وهو يساوي نصف درهم وإن كان الصاع في ذلك الوقت يساوي ثلاثة فوجب سدسه لأنه يساوي عشر قيمة هذه الشاة وهو نصف درهم إذا عرف ذلك فقد نقل الرافعي رحمه الله عن الإمام أنه يعتبر القيمة الوسط للتمر بالحجاز وقيمة مثل ذلك الحيوان بالحجاز فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة ولم أر في النهاية إلا ما حكيته قبل ذلك من الكلام الذي فيه إجمال ونسبت الكلام الذي فيه إجمال إلي والكلام الذي بعده في الجارية وقد ثبت أنه لا تناقض بينهما وأن كلام الإمام الأول منزل على ما قاله الغزالي وبين الغزالي والرافعي اختلاف فإن الغزالي
ينسب قيمة الصاع من قيمة الشاة فإذا كان قيمة الصاع عشر قيمة الشاة أوجب عشر الصاع وأول كلام الرافعي رضي الله عنه يقتضي ذلك لكن آخره يقتضي نسبة اللبن من قيمة الشاة فإنه قال فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا أوجبنا من الصاع عشر قيمة الشاة واللبن لم يجر له ولا لتقويمه ذكر وإنما ذكر التمر فالوجه أن يقول فإذا كان التمر وقد جوزت أن يكون ذكر اللبن بدل التمر سهوا من ناسخ لكنه هكذا فيما وقفت عليه من النسخ وفي نسخ الروضة أيضا فأول كلام الرافعى رضى الله عنه وآخره لا يلتئمان التآما ظاهرا إلا أن يكون المراد بقيمة اللبن على حذف مضاف ويكون المراد بقيمة اللبن التمر لأنه بدله وذلك تعسف على أنه يمكن أن يقال بالآخر فقط بأن يقوم اللبن وتقوم الشاة وينسب قيمة اللبن منها لكن صدر كلام الرافعي وكلام الإمام يأبى ذلك ويقتضي تقويم التمر وأيضا لا أعلم أحدا من الأصحاب قال بتقويم اللبن ثم ان كلام الرافعى والغزالي رحمهم الله متفقان على أنا بعد النسبة نوجب من الصاع ما اقتضته النسبة فنوجب في المثال المذكور أن يرد من الصاع ما يساوي عشر قيمة الشاة وذلك مخالف لما قاله جميع العراقيين من أن المردود فيه الصاع بالحجاز وبين الكلامين تفاوت ظاهر والظاهر من كلام العراقيين أنه لا يرد شيئا من التمر قال ابن الرفعة وهو الأشبه بمذهب أبى اسحق فإنه يرى أن الصاع من التمر أصل لأجل الخبر كيف كان الحال وأنه الواجب وما يوجد يكون بدلا عنه ولا يجوز أن يجعل بعض صاع بدلا عن صاع
#
