شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 12

الإمام النووي • الفقه • ج12 ص82

دار الفكر

الإفراد بالرد وهو يوافق ما تقدم عن صاحب التتمة عند عدم اختلاط اللبن بلبن جديد وعلى قول لا يمتنع وإن لم يكن بطريق الفسخ فبماذا يجبر البائع على قبول وحقه في التمر واللبن على ملك المشتري بمقتضى العقد فتلخص أن صاحب هذا الوجه يلزمه أن يوجب رد اللبن عند بقائه وهو خلاف ظاهر الحديث (السادس) أن رد اللبن هل يكون حكمه حكم رد المصراة إذا قلنا الخيار فيها على الفور حتى إذا أخر بطل إجبار البائع عليه ويقتصر على رد الشاة أو نقول رد الشاة على الفور واللبن إلى خيرة المشتري لم أر في ذلك نقلا وهو يلتفت على ما تقدم من البحث في أن ذلك هل هو بطريق الفسخ أولا فإن كان بطريق الفسخ كان على الفور وكل هذه التفريعات المضطربة سببها ضعف هذا الوجه القائل بأن له رد اللبن قهرا (السابع) قول المصنف رحمه الله ولأنه لو لم يجز الرد إلى آخره هو الدليل الثاني في كلامه الذي وعدت بالكلام عليه وهو دليل مستقل غير ناظر إلى أن النقصان لاجل الاستعلام أولا وبهذا يخالف ما قدمته من أن هذه المسألة ومسألة مالا يوقف على عيبه إلا بكسره جميعا يرجعان إلى مسألة رد المصراة مع نقصها بالحلب وهذا الدليل الذي ذكره المصنف رحمه الله غير ذلك لأنه جعل امتناع رد اللبن مستلزما لامتناع إفراد الشاة بالرد وعلل الأول بالنقص بالحلب والثانى بأنه إفراد بعض المعقود عليه وذلك غير النقص بالحلب فلم يحصل الجمع بينهما به وإنما مقصوده قياس النقصان بالحلب على النقصان بالإفراد فإن إفراد بعض المعقود عليه نقص وسكت المصنف رحمه الله عن ذلك لوضوحه ولذكره في موضع آخر وهو ما إذا اشترى عينين صفقة واحدة فإنه لا يجوز إفراد أحدهما بالرد إما جزما إذا كان العيب بهما أو على الأظهر إذا كان بأحدهما وإذا كان إفراد بعض المعقود عليه نقصا فلو امتنع رد اللبن بنقصانه بالحلب لامتنع إفراد الشاة لنقصانها بالإفراد

والجامع بينهما مطلق النقصان فلما جاز رد الشاة ههنا وإفرادها عن اللبن اتفاقا ولم يجعل النقصان بالإفراد مانعا - وإن كان مانعا في سائر المواضع - وجب أن يجوز رد اللبن ولا يجعل النقصان بالحلب مانعا - وإن كان مانعا في سائر المواضع - هذا تقرير هذا الدليل ولابد من الجواب عنه إذ الأصح في المذهب خلافه (وطريق) الجواب أن الأصل أن النقص مانع ولا يلزم من مخالفة الأصل في موضع مخالفته في كل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية