المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص84
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله تعالى
* (وإن اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه (أحدها) أنه يردها ويرد معها صاعا لانه يقصد لبنها فثبت بالتدليس له فيه الخيار والصاع كالشاة
(والثانى)
أنه يردها لان لبنها يقصد لتربية الولد ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد ولا يرد بدله لانه لا يباع ولا يقصد بالعوض (والثالث) لا يردها لان الجارية لا يقصد في العادة إلا عينها دون لبنها (والرابع) لا يردها ويرجع بالارش لانه لا يمكن ردها مع عوض اللبن لانه ليس للبنها عوض مقصود ولا يمكن ردها من غير عوض لانه يؤدي إلى إسقاط حق البائع من لبنها من غير بدل ولا يمكن إجبار المبتاع على إمساكها بالثمن المسمى لانه لم يبذل الثمن إلا ليسلم له ما دلس به من اللبن فوجب أن يرجع على البائع بالارش كما لو وجد بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب)
* (الشرح)
* الكلام في هذا الفصل والفصل الذي بعده يحتاج إلى أصل وهو أن المنصوص عليه في كلام الشافعي رحمه الله حكم الإبل والغنم والبقر والصحيح المشهور أنه يعم جميع الحيوانات المأكولة والمصرح به من ذلك في الحديث هو الإبل والغنم (وكثير) من الأصحاب يجعلون حكم البقر ثابتا بالقياس وبه يشعر كلام الشافعي رحمه الله في المختصر (ومنهم) من يأخذه من النص في الحديث الذي لفظه " من اشترى مصراة " فإنه عام وقد تقدم ذلك واتفقوا على إثبات الحكم في البقر إما بالنص وإما بالقياس فإن القياس فيها ظاهر جلي وهي في معنى الإبل والغنم فلذلك اتفقوا على ثبوت الحكم فيها أما ما عدا ذلك من الحيوانات كالجارية والأتان فلا يظهر فيهما أنهما في معنى الأصل المنصوص عليه وعقد المصنف رحمه الله هذا الفصل والذي بعده للكلام فيهما والذي تجرى أحكام المصراة عليهما فطريقه
في ذلك إما القياس وإن كان ليس في الجلاء والظهور كالاولى وإما إدراجها في عموم قوله " من اشترى مصراة " والذي لا تجري عليهما أحكام المصراة طريقه قطع القياس ويتبين أنهما غير داخلين في عموم قوله مصراة (إما) بأن الاسم غير صادق عليهما عند الإطلاق (وإما) بإخراجهما من اللفظ بدليل (وقد) يقال إن
#
