المجموع شرح المهذب — ج 12
الإمام النووي • الفقه • ج12 ص96
دار الفكر
يتردد فيها ولم يذكر المصنف المرتبة التي يجزم بعدم الخيار فيها اقتصارا منه على ما يلحق بالتصرية جزما أو على وجه إذا عرف ذلك فقد ذكر المصنف رحمه الله من المرتبة الأولى أمثلة (منها) إذا اشترى جارية قد جعد شعرها ثم بان أنها سبطة اتفق الأصحاب على ثبوت الخيار قياسا على المصراة لأن الغرض يختلف بالجعودة والسبوطة (وأيضا) الجعودة قيل إنها تدل على قوة الجسد والسبوطة تدل على ضعفه وللمسألة شرطان
(أحدهما)
أن يكون المشتري قد رأى الشعر فلو لم يرده ففي صحة العقد وجهان
(أحدهما)
وبه قال الأكثرون وابن أبي هريرة أنه لا يصح ويكون كبيع الغائب
(والثاني)
وبه قال القفال وجماعة وهو الأصح عند الماوردي الصحة فعلى الأول لا تأتي المسألة وعلى الثاني إذا لم يره لا يثبت الخيار إلا إذا شرط وقد قال الشافعي رحمه الله في المختصر ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد فالأكثرون حملوه على مسألة الكتاب إذا كان البائع قد جعد شعرها بناء على الصحيح عندهم أنه لابد من رؤية الشعر وعلى وجه الثاني يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون المراد ما إذا شرط أنها جعدة وفي كلام الرافعي ما يقتضي جواز حمله على الاشتراط وإن فرعنا على الأصح لأن الشعر قد يرد ولا يعرف جعوده وسبوطته لعروض ما يستوي الحالتان عنده من الابتلال وقرب العهد بالتسريح ونحوهما ففي كون المسألة منصوصة للشافعي لهذا الاحتمال وعلى كل حال لا خلاف في المذهب فيها قال القاضي حسين في رؤية الشعر نشأ من اختلاف أصحابنا في قول الشافعي رحمه الله ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد من أصحابنا من حمله على الشرط ومنهم من قال أراد إذا جعد شعرها بالتدليس (الشرط الثاني) ما تقدم عن الإمام أن التجعيد يكون بحيث لا يتيمز عن تجعيد الخلقة والأكثرون ساكتون عن ذلك ولا شك أنه إذا كان التجعيد يسيرا بحيث يظهر لغالب الناس أنه مصنوع فالمشتري منسوب إلى تفريط أما إذا كان التجعيد بحيث يوهم كونه خلقيا فهذا هو المثبت للخيار وهو مراد الأصحاب (وشرط ثالث) فيه نزاع أن يكون ذلك تجعيد البائع أو غيره بإذنه فلو تجعد بنفسه جزم الفوراني في الابانة بعدم الخيار
#
