المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص104
دار الفكر
أما إذا اتفقا على تعيين موضع آخر، فإن كان أقرب إلى مكة من الشرعي فالشرط فاسد يفسد الاجارة إذ لا يجوز لمريد النسك تجاوز الميقات دون إحرام وإن كان أبعد كدويرة أهله فيلزم الاجير الاحرام منها وفاء بالشرط، فان جاوزها ثم أحرم فهل يلزمه الدم؟ فيه وجهان (أصحهما) كما هو منصوص: عليه الدم لانه جاوز الميقات المشروط فأشبه مجاوزة الميقات الشرعي
(والثانى)
لا دم، فإن قلنا لا يلزمه الدم وجب حط قسط من الاجرة.
قال الشيخ أبو حامد والاصحاب: إن ترك نسكا لا دم فيه كالمبيت وطواف الوداع إذا قلنا: لا دم فيهما لزمه رد شئ من الاجرة بقسطه بلا خلاف فإن لزمه بفعل محظور كاللبس والقلم والطيب لم يحط عنه شئ من الاجرة بلا خلاف.
نقل الغزالي وغيره الاتفاق عليه فإذا استأجره للقران بين الحج والعمرة فتارة يمتثل وتارة يعدل، فإن امتثل فعلى من يجب دم القران؟ وجهان (أصحهما) على المستاجر، ولو شرطاه على الاجير فقد نص الشافعي على فساد الاجارة لجمعه بين مجهول الصفة وهو الدم، وبين الاجارة.
فإذا قلنا بالاصح إنه على الاجير، فان كان معسرا فعليه الصوم الايام الثلاثة في الحج، لان الذى في الحج منهما هو الاجير وعلى المستاجر الاجرة بكمالها.
هذا وقد أفرد الامام النووي رضى الله عنه في كتاب الحج من المجموع فصلا عن الاجير أو في والله تعالى أعلم بالصواب.
#
