المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص31
دار الفكر
جائزة للانتفاع بنزول الرحمة حيث يقرأ القرآن ويكون الميت كالحى الحاضر، سواء أعقب القرآن بالدعاء أم جعل قراءته له أم لا فتعود منفعة القرآن إلى الميت في ذلك، ولان الدعاء يلحقه وهو بعدها أقرب إلى الاجابة وأكثر بركة، ولانه إذا جعل أجرة الحاصل بقراءة للميت فهو دعاء بحصول الاجر فينتفع به.
فقول الشافعي رضى الله عنه أن القراءة لا تحصل له محمول على غير ذلك.
وقد أفتى الشهاب الرملي بذلك وأفاده ولده شمس الدين في نهاية المحتاج قلت: وقد أجمع أهل العلم على أن القارئ إذا قرأ ابتغاء المال وطلبا للنقود لا سيما في زماننا الذى عمت فيه حرفة القراءة، وصاروا يتقاولون على القراءة ويتزيدون كما يتزيد المتبذلون من أهل الغناء والفتنة فإنه لا ثواب له وقد يكون مأزورا آثما لانه لا يبتغى بالقرآن وجه الله، ولم يقف عند عجائبه فيحرك به قلبه، وكما يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله: الموعظة زكاة نصاب الاتعاظ
ومن لا نصاب عنده لا زكاة عليه، ففاقد الاتعاظ بكتاب الله ليس عنده ما يمنحه غيره من الموعظة (فرع)
قال أصحابنا: أعمال الحج معروفة فإذا علمها المتعاقدان عند الاجارة صحت الإجارة، وإن جهلها أحدهما لم تصح بلا خلاف، وممن صرح به إمام الحرمين والبغوى والمتولي، وهل يشترط تعيين الميقات الذي يحرم منه الأجير؟ نص الشافعي في الأم ومختصر المزني أنه يشترط، ونص في الإملاء أنه لا يشترط وللاصحاب أربع طرق، أصحها وبه قال أبو إسحاق المروزي والأكثرون، ووافق المصنفون على تصحيحه: فيه قولان أصحهما لا يشترط، ويحمل على ميقات تلك البلدة في العادة الغالبة، لأن الإجارة تقع على حج شرعي، والحج الشرعي له ميقات معقود شرعا وغيرها فانصرف الإطلاق إليه، ولأنه لا فرق بين ما يقرره المتعاقدان وما تقرر في الشرع أو العرف، كما لو باع بثمن مطلق فإنه يحمل على ما تقرر في العرف، وهو النقد الغالب ويكون كما لو قرراه.
وممن نص على تصحيح هذا القول الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي والبندنيجي والرافعي وآخرون.
والثانى: يشترط لأن الإحرام قد يكون من الميقات وفوقه ودونه، والغرض يختلف بذلك فوجب بيانه
#
