شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 15

الإمام النووي • الفقه • ج15 ص32

دار الفكر

والطريق الثاني: إن كان للبلد طريقان مختلفان إلى الميقات أو طريق يفضى إلى ميقاتين اشترط بيانه وإلا فلا.

والطريق الثالث: إن كان الاستئجار عن حي اشترط، وإن كان عن ميت فلا لانه قد يتعلق للحى غرض فيه وهذا الطريق هو الذى حكاه المصنف هنا وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي وسائر العراقيين، وضعفه الشيخ أبو حامد الاسفرايينى وآخرون، وهذا والذى قبله ليس بشئ عندهم ونقله إمام الحرمين.

والطريق الرابع: ما حكاه الدارمي من أنه يشترط قولا واحدا، وعلى هذا إن شرطاه فأهملاه فسدت الإجارة، لكن يصح الحج عن المستأجر وعليه أجرة المثل، أما تعيين زمان الإحرام فليس بشرط بلا خلاف.

قالوا: وإن كانت الإجارة للحج والعمرة اشترط بلا خلاف بيان أنهما إفراد أو تمتع أو قران لاختلاف الغرض بذلك، هذا وقد نقل المزني أن الشافعي نص في المنثور أنه إذا قال المعضوب: من حج عنى فله مائة درهم فحج عنه إنسان استحق المائة، قال المزني: ينبغي أن يستحق أجرة المثل، لأن هذا إجارة فلا يصح من غير تعيين الأجر، هذا كلام الشافعي والمزني، وقد ذكر المصنف المسألة في باب الجعالة، وللاصحاب فيها ثلاثة أوجه (أصحها) صحة الحج عن المستأجر واستحقاق الاجير أجرة المثل، لأنه جعالة وليس بإجارة والجعالة تجوز على عمل مجهول فوقوعها عن معلوم أولى، هذا وبقيه ما يتعلق بالاجارة عن الحج من انفراد أجير أو تعدد أجراء أو حصول الاجارة بمكة أو غيرها مفصل مبسوط في كتاب الحج من المجموع فاشدد به يديك والله تعالى أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فصل)

ولا تصح الاجارة الا على أجرة معلومة لانه عقد يقصد به العوض، فلم يصح من غير ذكر العوض كالبيع، ويجوز اجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها: لان المنافع في الاجارة كالاعيان في البيع، ثم الاعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع.

(فصل)

ولا تجوز الا بعوض معلوم لم روى أبو سعيد الخدرى (رض)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية