المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص86
دار الفكر
(الشرح) إذا مات الأجير في أثناء الحج فله احوال: 1 - يموت بعد الشروع في الاركان وقبل الفراغ منها.
2 -
أن يموت بعد الشروع في السفر وقبل الاحرام.
3 -
أن يموت بعد الفراغ من الاركان وقبل الفراغ من باقى الاعمال.
فأما الاولى وهى الموت بعد الشروع وقبل الفراغ من الاركان ففى استحقاق الاجرة قولان مشهوران أوردهما المصنف هنا
(أحدهما)
لا يستحق شيئا لأنه لم يحصل المقصود فهو كما لو قال: من رد ضالتي فله دينار فرده إلى باب الدار ثم هربت أو ماتت فإنه لا يستحق شيئا، وأصحهما عند المصنف، ووافقه النووي والاصحاب يستحق بقدر عمله، لقيامه بجزء مما استؤجر له فوجب له بقدره كمن استؤجر لقطع عشرة اميال فقطع بعضها أو بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فإنه يستحق بقدره بخلاف الجعالة فانها ليست عقدا لازما، ولكنها التزام بشرط فان لم يوجد الشرط تاما فانه لا يلزمه شئ كالطلاق المعلق، ونقل النووي عن الشيخ أبى حامد والاصحاب القول الاول وهو نص الشافعي في القديم، والثانى
نصه في الجديد والام وهو الاصح.
وسواء مات بعد الوقوف بعرفة أو قبله ففيه القولان، هذا هو المذهب.
وحكى الرافعى وجها شاذا أنه يستحق بعده، ثم في استحقاقه إذا قلنا به هل يكون على الاعمال والمسافة معا أم على الاعمال فقط؟ قولان، أصحهما: على الاعمال والمسافة جميعا عند الاكثرين، وممن صححه الرافعى، وأصحهما عند المصنف وطائفة على الاعمال فقط، وفى المسألة طريق آخر ساقه النووي عن ابن سريج أنه إن قال: استأجرتك لتحج عني قسط على العمل فقط، وإن قال: لتحج من بلد كذا قسط عليهما جميعها، وحمل القولين على هذين الحالين.
وأما الحال الثانية: وهى أن يموت قبل الاحرام وبعد الشروع في السفر، ففيه وجهان مشهوران الصحيح ومنصوص الشافعي في القديم والجديد، وبه قطع الجمهور: لا يستحق شيئا من الاجرة لانه لم يقم بشئ من أعمال الحج، وليست المسافة بسبب الحج من الحج كما لو أجر خبازا ليخبز له فاستحضر أدواته
#
