شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 19

الإمام النووي • الفقه • ج19 ص335

دار الفكر

شيئا من الغنيمة قبل قسمتها، لان ذلك من الغلول، وقد وردت الاحاديث الصحيحة بالنهي عنه.

ولا يحل أيضا أن يأخذ ثوبا منها فيلبسه حتى يخلقه ثم يرده، أو يركب دابة منها حتى إذا أعجفها ردها لما في ذلك من الاضرار بسائر الغانمين والاستبداد بما لهم فيه نصيب بغير إذن منهم.

قال في الفتح وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعنى أهل الحرب وليس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب، ورد ذلك بعد انقضاء الحرب، ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك قال وحجته حديث رويفع ونقل عن أبى يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يتقى به دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة.

وقال الخطابى، فأما الثياب والادوات فلا يجوز استعمالها إلا أن يقول قائل الثياب انه إذا احتاج إلى شئ منها حاجة ضرورة كان له أن يستعمله، مثل أن يشتد البرد فيستدفئ بثوب.

قوله (ويجوز ذبح ما يؤكمل للاكل..) أقول بوب الجد ابن تيمية في كتابه المنتفى بابا ذكر فيه (باب ان الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف) وأورد فيه حديثين عن رجل من الانصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا

لتغلى إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه فأكفا قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال ان النهبة ليست بأحل من الميتة، وان الميتة ليست بأحل من النهبة.

رواه ابو داود والحديث الثاني عن معاذ قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو دود وفيه مجهول.

إلا أن الشوكاني تعقبه فقال الحديث الاول ليس فيه دليل على ما ترجم له المصنف من ان الغنم تقسم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما منع من أكلها لاجل النهى، كما وقع التصريح بذلك لا لاجل كونها غنيمة مشتركة لا يجوز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية