مقاييس اللغة — ج 1
ابن فارس • المعاجم • ج1 ص146
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — دار الفكر
(أنف)
الهمزة والنون والفاء أصلان منهما يتفرع مسائل الباب كلها: أحدهما أخذ الشيء من أوله، والثاني أنف كل ذي أنف. وقياسه التحديد. فأما الأصل الأول فقال الخليل: استأنفت كذا، أي: رجعت إلى أوله، وائتنفت ائتنافا. ومؤتنف الأمر: ما يبتدأ فيه. ومن هذا الباب قولهم: فعل كذا آنفا، كأنه ابتداؤه. وقال الله تعالى: {قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا} [محمد: 16] .
والأصل الثاني الأنف، معروف، والعدد آنف، والجمع أنوف. وبعير مأنوف يساق بأنفه، لأنه إذا عقره الخشاش
انق
اد. وبعير أنف وآنف مقصور ممدود. ومنه الحديث: «المسلمون هينون لينون، كالجمل الأنف، إن قيد انقاد وإن أنيخ استناخ» . ورجل أنافي عظيم الأنف. وأنفت الرجل: ضربت أنفه. وامرأة أنوف طيبة ريح الأنف. فأما قولهم: أنف من كذا، فهو من الأنف أيضا، وهو كقولهم للمتكبر: " ورم أنفه ". ذكر الأنف دون سائر الجسد لأنه يقال: شمخ بأنفه، يريد رفع رأسه كبرا، وهذا يكون من الغضب. قال:
ولا يهاج إذا ما أنفه ورما
أي: لا يكلم عند الغضب. ويقال: " وجعه حيث لا يضع الراقي أنفه ". يضرب لما لا دواء له. قال أبو عبيدة: بنو أنف الناقة بنو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، يقال: إنهم نحروا جزورا كانوا غنموها في بعض غزواتهم،
#
