مراتب الإجماع
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص128
دار الكتب العلمية - بيروت
واختلفوا في اقراره بشهادة التوحيد ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم هل يلزمه بذلك إسلام أم لا
واتفقوا أنه لا يلزم كافرا كتابيا الإسلام بغير اختياره أو بغير إسلام أبويه أو أحدهما قبل بلوغه أو بغير سبيه قبل بلوغه أو بغير إسلام أجداده أو عمه أن لم يكن له أب قبل بلوغه سواء أسلم قبل بلوغه سائر قرابته أو لم يسلموا
واختلفوا في المحارب بما لم يمكن ضبطه فقال قوم ان من قطع وشهر السلاح بين المسلمين وأخاف السبيل في صحراء ليست بقرب مدينة ولا بين مدينتين ولا في مدينة فقتل وأخذ المال وبلغ ما أخذ عشرة دراهم فصاعدا وحده وهو في كل ذلك عاقل بالغ غير سكران وأخاف ولم ينصبوا اماما ولا كانوا أهل قرية ولا حصن أو مدينة ولم يكن في المقطوع عليهم ذو رحم من أحد القاطعين وكان القاطعون في جماعة ممتنعة أن الامام إذا ظفر بمن فعل ذلك كما ذكرنا قبل أن يتوب له أن يقتله إذا أراد ذلك ولى المقتول وأن يصلبه
وقال هؤلاء انه ان أخذ من المال على الأحوال التي ذكرنا المقدار الذي ذكرنا فصاعدا وأخاف ولم يقتل وكان سالم اليد اليسرى والرجل اليمنى لا آفة فيهما ولا في أصابعهما ولا في شيء منهما أن قطع يده ورجله من خلاف قد حل
وقال هؤلاء انه ان قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى فقد أصاب القاطع
وقال هؤلاء انه ان أخاف الطريق فقط وهو حر كما ذكرنا ان نفيه قد حل للامام
وقالت طائفة انه ان أخاف السبيل في مصر أو حيث أخافه هو محارب وعليه ما ذكرنا وسواء كانوا بامام أو أهل مدينة أو منفردين أو واحدا أو حرا أو عبدا أو امرأة فالامام مخير في قتلهم أو صلبهم أو قطعهم أو نفيهم أخذوا مالا أو لم يأخذوا ما لم يتوبوا قبل ان يقدر عليهم وسواء كانوا نصبوا اماما أو كانوا جماعة ممتنعة
واختلفوا في كيفية الصلب ووقت القتل وصفة النفي بما لا سبيل إلى إجماع جاز فيه وقال قوم انما هو في أهل الشرك فقط وقال آخرون ليس هذا في
#