مراتب الإجماع
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص176
دار الكتب العلمية - بيروت
في الدنيا يحاسبون عما عملوا من خير وشر وأن الله تعالى يعذب من يشاء ويغفر لم يشاء واختلفوا في تفسير هذه الجملة بعد اتفاقهم على هذا اللفظ
واتفقوا أن محمدا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا الا حين يبعثون مع جميع الناس وأن الاجساد تنشر وتجمع مع الانفس يومئذ
واتفقوا أن التوبة من الكفر مقبولة ما لم يوقن الإنسان بالموت بالمعاينة ومن الزنا ومن فعل قوم لوط ومن شرب الخمر ومن كل معصية بين المرء وربه تعالى مما لا يحتاج في التوبة منه إلى دفع مال ومما ليس مظلمة لانسان
واتفقوا أن ما وصف الله تعالى به في الجنة من اكل وشرب وازواج مقدسات ولباس ولذة حق صحيح وأنه ليس شيء من ذلك معاني بنار وأنه لا ذبح فيها ولا موت وأن كل ذلك بخلاف ما في الدنيا لكن أمر من أمره تعالى لا يعلم كيفيته غيره
وأن الاجساد تدخل مع أنفسها الفاضلة الجنة بعد أن تصفى الأجساد من كل كدر والأنفس من كل غل وأن أجساد العصاة تدخل مع أنفسهم في النار وأن الانفس لا تنتقل بعد خروجها عن الأجسام إلى أجسام أخر البتة لكنها تستقر حيث شاء الله
واختلفوا في موضع استقرارها وفي فنائها وعودتها وأن لا فناء وقد بينا الحق في ذلك في غير هذا المكان
واتفقوا في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلوب
واختلفوا في وجوبه بالأيدي والسلاح
واتفقوا أن من آمن بكل ما ذكرنا وحرم كل ما قدمنا أنه حرام وأحل كل ما ذكرنا أنه حلال وأوجب كل ما قدمنا أنه واجب وتبرأ من ايجاب كل ما ذكرنا أنه غير واجب فقد استحق اسم الايمان والاسلام
ثم اختلفوا في زواله عنه بتقصيره في العمل أو برأي أو تأويل له تفسير هذه الجملة التي قدمنا
#