مراتب الإجماع
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص8
دار الكتب العلمية - بيروت
عند تنازعهم فيه ورجونا بذلك جزيل الأجر من الله عز وجل فإن المنفعة بجمع هذه المسائل جليلة جدا
ووجدنا الإجماع يقتسم طرفي الأقوال في الأغلب والأكثر من المسائل وبين هذين الطرفين وسائط فيها كثر التنازع وفي بحرها سبح المخالفون فأحد الطرفين هو ما اتفق جميع العلماء على وجوبه أو على تحريمه أو على أنه مباح لا حرام ولا واجب فسمينا هذا القسم الإجماع اللازم
والطرف الثاني هو ما اتفق جميع العلماء على أن من فعله أو اجتنبه فقد أدى ما عليه من فعل أو اجتناب أو لم يأثم فسمينا هذا القسم الإجماع المجازي عبارة اشتققناها لكل صنف من صفته الخاصة به ليقرب بها التفاهم بين المعلم والمتعلم والمناظرين على سبيل طلب الحقيقة إن شاء الله وما توفيقنا إلا بالله
وبين هذين الطرفين أشياء قال بعض العلماء هي حرام وقال آخرون منهم ليست حراما لكنها حلال وقال قوم منهم هي واجبة وقال آخرون منهم ليست بواجبة لكنها مباحة وكرهها بعضهم واستحبها بعضهم فهذه مسائل من الأحكام والعبادات لا سبيل إلى وجود مسمى الإجماع لا في جوامعها ولا في أفرادها
ونحن ممثلون منها مثالا وذلك مثل زكاة الفطر فإن قوما قالوا هي فرض وقوم
#