مراتب الإجماع
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص9
دار الكتب العلمية - بيروت
قالوا ليست فرضا وقال قوم هي منسوخة ومثل زكاة العروض المتخذة للتجارة فإن قوما قالوا الزكاة فيها واجبة وقال آخرون لا زكاة فيها ثم اختلف وجوب الزكاة فيها أيضا اختلافا لا سبيل إلى الجمع بينهم فيه فقال بعضهم يخرج من أثمانها وقال آخرون يخرج من أعيانها ومثل هذا كثير فما كان من هذا النوع فليس هذا الكتاب مكان ذكره وفي مواضع أخر إن أعاننا الله بقوة من قبله وتأييد وأمدنا بعمر وفراغ فستجمع كل صنف منها في مكان هو أملك به إن شاء الله وما توفيقنا إلا بالله
وههنا نحو من أنحاء الإجماع ليس هذا المكان مكان ذكره وهو أن يختلف العلماء في مسألة ما فيبيحها قوم ويحظرها آخرون أو يوجبها قوم ولا يوجبها آخرون ولا بد أن يكون الحق في قول أحدهم وسائرهم مبطلون ببرهان سمعي أو برهان عقلي شرطي إذا تقصيت أقسام المقالة على استيعاب وثقة وصحة فيكون حينئذ إجماع المحققين في تلك المسألة إجماعا صحيحا مرجوعا إليه مستصحبا فيما اختلف فيه منها ما لم يمنع من شيء من ذلك نص وذلك كإجماع القائلين بالمساقاة والمزارعة على إباحة شيء من فروعها فيوقف عنده
فهذه وجوه الإجماع التي لا إجماع سواها ولا تقوم حجة من الإجماع في غيرها البتة وقد أدخل قوم في الإجماع ما ليس فيه:
- فقوم عدوا قول الأكثر إجماعا
- وقوم عدوا ما لا يعرفون فيه خلافا إجماعا وان لم يقطعوا على أنه لا خلاف فيه
- وقوم عدوا قول الصاحب المشهور المنتشر إذا لم يعلموا له من الصحابة مخالفا
#