مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص158
دار الكتب العلمية - بيروت
وخلق لا يحصون كثرة ورايت استشكالات فضلائهم ورؤسائهم لمواضع الاشكال ومخالفتها ما كان ينقدح لي كثير منه ورايت آخر من تجرد للرد عليهم شيخ الاسلام قدس الله روحه فإنه اتى في كتابيه الكبير والصغير بالعجب العجاب وكشف اسرارهم وهتك استارهم فقلت في ذلك:
واعجبا لمنطق اليونان ... كم فيه من إفك ومن بهتان مخبط لجيد الاذهان ... ومفسد لفطرة الانسان مضطرب الاصول والمباني ... على شفا هار بناه الباني احوج ما كان اليه العاني ... يخونه في السر والاعلان يمشي به اللسان في الميدان ... مشي مقيد على صفوان متصل العثار والتواني ... كأنه السراب بالقيعان بدا لعين الظميء الحيراني ... فأمه بالظن والحسبان يرجو شفاء غلة الظمآن ... فلم يجد ثم سوى الحرمان فعاد بالخيبة والخسران ... يقرع سن نادم حيران ... قد ضاع منه العمر في الاماني ... وعاين الخفة في الميزان وما كان من هوس النفوس بهذه المنزلة فهو بان يكون جهلا اولى منه بان يكون علما تعلمه فرض كفاية او فرض عين وهذا الشافعي واحمد وسائر ائمة الاسلام وتصانيفهم وسائر ائمة العربية وتصانيفهم وائمة التفسير وتصانيفهم لمن نظر فيها هل راعوا فيها حدود المنطق واوضاعه وهل صح لهم علمهم بدونه ام لا بل هم كانوا اجل قدرا واعظم عقولا من ان يشغلو افكارهم بهذيان المنطقيين وما دخل المنطق على علم الا افسده وغير اوضاعه روشوش قواعده ومن الناس من يقول ان علوم العربية من التصريف والنحو واللغة والمعاني والبيان ونحوها تعلمها فرض كفاية لتوقف فهم كلام الله ورسوله عليها ومن الناس من يقول تعلم اصول الفقه فرض كفاية لانه العلم الذي يعرف به الدليل ومرتبته وكفية الاستدلال وهذه الاقوال وان كانت اقرب الى الصواب من القول الاول فليس وجوبها عاما على كل احد ولا في كل وقت وإنما يجيب وجوب الوسائل في بعض الازمان وعلى بعض الاشخاص بخلاف الفرض الذي يعم وجوبه كل احد وهو علم الايمان وشرائع الاسلام فهذا هو الواجب واما ما عداه فإن توقفت معرفته عليه فهو من باب مالا يتم الواجب الا به ويكون الواجب منه القدر الموصل اليه دون المسائل التي هي فضلة لا يفتقر معرفة الخطاب وفهمه اليها فلا
#
