شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص254

دار الكتب العلمية - بيروت

القرون وابرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شابت لهم الولاة فحكمه الله تأبى ان يولي علينا في مثل هذه الازمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز فضلا عن مثل ابي بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل من الامرين موجب الحكمة ومقتضاها ومن له فطنه إذا سافر بفكره في هذا الباب رأى الحكمة الالهية سائرة في القضاء والقدر ظاهرة وباطنة فيه كما في الخلق والامر سواء فإياك ان تظن بظنك الفاسدان شيئا من اقضيته واقداره عار عن الحكمة البالغة بل جميع اقضيته تعالى وأقداره واقعة على اتم وجوه الحكمة والصواب ولكن العقول الضعيفة محجوبة بضعفها عن إدراكها كما ان الابصار الخفاشية محجوبة بضعفها عن ضوء الشمس وهذه العقول الضعاف إذا صادفها الباطل جالت فيه وصالت ونطقت وقالت كما ان الخفاش إذا صادفه ظلام الليل طار وسار

خفافيش اعشاها النهار بضوئه ... ولازمها قطع من الليل مظلم وتأمل حكمته تبارك وتعالى في عقوبات الامم الخالية وتنويعها عليهم بحسب تنوع جرائمهم كما قال تعالى {وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم} إلى قوله {يظلمون} وتأمل حكمته تعالى في مسخ من مسخ من الامم في صور مختلفة مناسبة لتلك الجرائم فإنها لما مسخت قلوبهم وصارت على قلوب تلك الحيوانات وطباعها اقتضت الحكمة البالغة ان جعلت صورهم على صورها لتتم المناسبة ويكمل الشبه وهذا غاية الحكمة واعتبر هذا بمن مسخوا قردة وخنازير كيف غلبت عليهم صفات هذه الحيواات واخلاقها وأعمالها ثم إن كنت من المتوسمين فاقرأ هذه النسخة من وجوه اشباههم ونظرائهم كيف تراها بادية عليها وإن كانت مستورة بصورة الانسانية فاقرا نسخة القردة من صرو اهل المكر والخديعة والفسق الذين لا عقول لهم بل هم اخف الناس عقولا واعظمهم مكرا وخداعا وفسقا فإن لم تقرا نسخة القردة من وجوهم فلست من المتوسمين واقرا نسخة الخنازير من صور اشبهاهم ولا سيما اعداء خيار خلق الله بعدالرسل وهم اصحاب رسول الله فإن هذه النسخة ظاهرة على وجوه الرافضة يقرأها كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهي تظهر وتخفى بحسب خنزيرية القلب وخبثه فإن الخنزير اخبث الحيوانات واردؤها طباعا ومن خاصيته انه يدع الطيبات فلا يأكلها ويقوم الانسان عن رجيعة فيبادر اليه فتأمل مطابقة هذا الوصف لاعداء الصحابة كيف تجده منطبقا عليهم فإنهم عمدوا الى اطيب خلق الله واطهرهم فعادوهم وتبرؤوا منهم ثم والواكل عدو لهم من النصارى واليهود والمشركين فاستعانوا في كل زمان على حرب المؤمنين الموالين لاصحاب رسول الله بالمشركين والكفار وصرحوا بأنهم خير منهم فاي شبه ومناسبة اولى بهذا الضرب من الخنازير فإن لم تقرأ هذه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية