شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص255

دار الكتب العلمية - بيروت

النسخة من وجوههم فلست من المتوسمين واما الاخبار التي تكاد تبلغ حد التواتر بمسخ من مسخ منهم عند الموت خنزيرا فأكثر من ان تذكر ها هنا وقد أفرد لها الحافظ بن عبد الواحد المقدسي كتابا وتأمل حكمته تعال في عذاب الامم السالفة بعذاب الاستئصال لما كانوا اطول اعمارا واعظم قوى واعتى على الله وعلى رسوله فلما تقاصرت الاعمار وضعفت القوى رفع عذاب الاستئصال وجعل عذابهم بأيدي المؤمنين فكانت الحكمة في كل واحد من الامرين ما اقتضته في وقته وتأمل حكمته تبارك وتعالى في إرسال الرسل في الامم واحدا بعد واحد كلما مات واحد خلفه آخر لحاجتها الى تتابع الرسل والانبياء لضعف عقولها وعدم اكتفائها بآثار شريعة الرسول السابق فلما انتهت النبوة الى محمد بن عبد الله رسول الله ونبيه ارسله الى اكمل الامم عقولا ومعارف واصحها اذهانا واغزرها علوما وبعثه باكمل شريعة ظهرت في الارض منذ قامت الدنيا الى حين مبعثه فأغنى الله لامة بكمال رسولها وكمال شريعته وكمال عقولها وصحة اذهانها عن رسول يأتي بعده اقام له من امته ورثة يحفظون شريعته ووكلهم بها حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم فلم يحتاجوا معه الى سول آخر ولا نبي ولا محدث ولهذا قال انه قد كان قبلكم في الامم محدثون فإن يكن في امتي احد فعمر فجزم بوجود المحدثين في الامم وعلق وجوده في امته بحرف الشرط وليس هذا بنقصان في الامة على من قبلهم بل هذا من كمال امته على من قبله فإنها لكمالها وكمال نبيها وكمال شريعته لا تحتاج الى محدث بل إن وجد فهو صالح للمتابعة والاستشهاد لا انه عمدة لانها في غنية بما بعث الله به نبيها عن كل منام او مكاشفة او الهام او تحديث واما من قبلها فللحاجة الى ذلك جعل فيهم المحدثون ولا تظن ان تخصيص عمر رضى الله عنه بهذا تفضيل له علي ابي بكر الصديق بل هذا من اقوى مناقب الصديق فإنه لكمال مشربه من حوض النبوة وتمام رضاعه من ثدي الرسالة استغنى بذلك عما تلقاه من تحديث اوغيره فالذي يتلقاه من مشاكة النبوة اتم من الذي يتلقاه عمر من التحديث فتأمل هذا الموضع واعطه حقه من المعرفة وتامل ما فيه من الحكمة البالغة الشاهدة لله بانه الحكيم الخبير وان رسول الله اكمل خلقه واكملهم شريعة وان امته اكمل الامم وهذا فصل معترض وهو انفع فصول الكتاب ولولا الاطالة لوسعنا فيه المقال واكثرنا فيه من الشواهد والامثال ولقد فتح الله الكريم فيه الباب وارشد فيه الى الصواب وهو المرجو لتمام نعمته ولا قوة الا بالله العلي العظيم

فصل فاعد الان النظر فيك وفي نفسك مرة ثانية من الذي دبرك بالطف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية