شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص258

دار الكتب العلمية - بيروت

وقت حاجتك اليها لمنافع شتى فإنها تعين الاصابع وتقويها فإن اكثر العمل لما كان برؤوس الاصابع وعليها الاعتماد اعينت بالاظافر قوة لها مع ما فيها من منفعة حك 2 الجسم وقشط الاذى الذي لا يخرج باللحم عنه الى غير ذلك من فوائدها ثم جملك بالشعر على الراس زينة ووقاية وصيانة من الحر والبرد إذ هو مجمع الحواس ومعدن الفكر والذكر وثمرة العقل تنتهي اليه ثم خص الذكر بأن جمل وجهه باللحية وتوابعها وقارا وهيبة له وجمالا وفصلا له عن سن الصبا وفرقا بينه وبين الاناث وبقيت الانثى على حالها لما خلقت له من استمتاع الذكر بها فبقى وجهها على حاله ونضارته ليكون اهيج للرجل على الشهوة وأكمل للذة الاستمتاع فالماء واحد الجوهر واحد والوعاء واحد واللقاح واحد فمن الذي اعطى الذكر الذكورية والانثى الانوثية ولا تلتفت الى ما يقوله الجهلة من الطبائعيين في سبب الاذكار والايناث وإحالة ذلك على الامور الطبيعية التي لاتكاد تصدق في هذا الموضع الا اتفاقا وكذبه اكثر من صدقها وليس استناد الاذكار والايناث الا الى محض المرسوم الالهي الذي يلقيه الى ملك التصوير حين يقول يا رب ذكر ام انثى شقى ام سعيد فما الرزق فما الاجل فيوحي ربك ما يشاء ويكتب الملك فإذا كان للطبيعة تأثيرا في الاذكار والايناث فلها تاثير في الرزق والاجل والشقاوة والسعادة وإلا فلا أذ مخرج الجميع ما يوحيه الله الى الملك ونحن لا ننكر ان لذلك اسبابا اخر ولكن تلك من الاسباب التي استأثر الله بها دون البشر قال الله تعالى لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور الى قوله قدير فذكر اصناف النساء الاربعة مع الرجال احدها من تلد الاناث فقط الثانية من تلد الذكور فقط الثالثة من تلد الزوجين الذكر والانثى وهو معنى التزويج هنا ان يجعل ما يهب له زوجين ذكرا او انثى الرابعة العقيم التي لا تلد اصلا ومما يدل على ان سبب الاذكار والايناث لا يعلمه البشر ولا يدرك بالقياس والفكر وإنما يعلم بالوحي ما روى مسلم في صحيحه من حديث ثوبان قال كنت عند النبي فجاء حبر من احبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال لم تدفعني فقلت الا تقول يا رسول الله فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي سماه به اهله فقال رسول الله ان أسمي محمد الذي سماني به اهلي قال اليهودي جئت أسالك فقال رسول الله أينفعك شيء إن حدثتك قال اسمع بأذني فنكت رسول الله بعود معه فقال سل فقال اليهودي اين يكون الناس يوم تبدل الارض غير الارض والسموات فقال رسول الله هم في الظلمة دون الجسر قال فمن اول الناس إجازة قال فقراء المهاجرين قال اليهودي فما تحفتهم حين يدخلون الجنة فقال زيادة كبد حوت ذي النون قال فما غذاؤهم على أثرها قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية