مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص259
دار الكتب العلمية - بيروت
ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من اطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين تسمى سلسبيلا قال صدقت وجئت أسالك عن شيء لايعلمه الا نبي او رجل او رجلان قال ينفعك ان حدثتك قال اسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل ابيض وماء المرأة اصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة اذكر بإذن الله وإن علا مني المرأة مني الرجل اثني بإ ذن الله قال اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فقال رسول الله لقد سالني عن هذا الذي سالني عنه ومالي علم به حتى أتاني الله به والذي دل عليه العقل والنقل ان الجنين يخلق من الماءين جميعا فالذكر يقذف ماءه في رحم الانثى وكذلك هي تنزل ماءها الى حيث ينتهي ماؤه فيلتقى الماآن على امر قد قدره الله وشاءه فيخلق الولد بينهما جميعا وايهما غلب كان الشبه له كما في صحيح البخاري عن حميد عن انس قال بلغ عبد الله بن سلام قدوم النبي فاتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي قال ما أول اشراط الساعة وما اول طعام يأكله اهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى ابيه ومن أي شيء ينزع الى أخواله فقال رسول الله اخبرني بهن آنفا جبريل فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله اما اول اشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق الى المغرب واما اول طعام ياكله اهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشى المرأة وسبقها ماؤه كان الشبه له وإن سبقت كان الشبه لها فقال اشهد انك رسول الله وذكر الحديث وفي الصحيحين عن ام سلمة قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء الاصفر فضحكت ام سلمة فقالت او تحتلم المراة فقال رسول الله فيم يشبهها الولد فهذه الاحاديث الثلاثة تدل على ان الولد يخلق من الماءين وان الاذكار والايناث يكون بغلبة احد الماءين وقهره للآخروعلوه عليه وان الشبه يكون بالسبق فمن سبق ماؤه الى الرحم كان الشبه له وهذه امور ليس عند أهل الطبيعة ما يدل عليها ولا تعلم الا بالوحي وليس في صناعتهم ايضا ما ينافيها على ان في النفس من حديث وبان ما فيها وأنه يخاف ان لا يكون احد رواته حفظه كما ينبغي وأن يكون السؤال إنما وقع فيه عن الشبه لا عن الاذكار والايناث كما سأل عنه عبد الله بن سلام ولذلك لم يخرجه البخاري وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن ابي بكر عن انس عن النبي قال ان الله وكل بالرحم ملكا فيقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا اراد ان يخلقها قال يا رب اذكر ام انثى شقي ام سعيد فما الرزق فما الاجل فيكتب كذلك في بطن امه أفلا ترى كيف أحال بالاذكار والايناث على مجرد المشيئة وقرنه بما لاتأثير للطبيعة فيه من الشقاوة والسعادة والرزق والاجل ولم يتعرض الملك لكتبه الذي للطبيعة فيه مدخل اولا ترى عبد الله بن سلام لم يسأل الا عن الشبه الذي يمكن الجواب عنه ولم يسال عن الاذكار والايناث
#
