منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص121
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بإمامته لا في دين، ولا في دنيا، بل يقولون: إن عندهم علما منقولا عن غيره.
فإن كانت أهم مسائل الدين، وهم لم ينتفعوا بالمقصود منها، فقد فاتهم من الدين أهمه، وأشرفه، وحينئذ فلا ينتفعون بما حصل لهم من التوحيد، والعدل؛ لأنه يكون ناقصا بالنسبة إلى مقصود الإمامة، فيستحقون العذاب، كيف وهم يسلمون أن مقصود الإمامة إنما هو. (1) في الفروع الشرعية، وأما الأصول العقلية فلا يحتاج فيها إلى الإمام، وتلك هي أهم وأشرف.
ثم بعد هذا كله، فقولكم في الإمامة من أبعد الأقوال عن الصواب، ولو لم يكن فيه إلا أنكم أوجبتم الإمامة لما فيها من مصلحة الخلق في دينهم، ودنياهم، وإمامكم صاحب الوقت لم يحصل لكم من جهته مصلحة لا في الدين، ولا في الدنيا، فأي سعي أضل من سعي من يتعب التعب الطويل، ويكثر القال والقيل. ويفارق جماعة المسلمين، ويلعن السابقين، والتابعين، ويعاون الكفار، والمنافقين، ويحتال بأنواع الحيل، ويسلك ما أمكنه من السبل. ويعتضد بشهود الزور، ويدلي أتباعه بحبل الغرور، ويفعل ما يطول وصفه، ومقصوده بذلك أن يكون له إمام يدله على أمر الله، ونهيه، ويعرفه ما يقربه إلى الله [تعالى] (2) ؟ .
ثم إنه لما علم اسم ذلك الإمام، ونسبه لم يظفر بشيء من مطلوبه، ولا وصل إليه [شيء] (3) من تعليمه، وإرشاده، ولا أمره، ولا نهيه، ولا حصل له
