منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص129
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[الوجه الثاني تمام قول الإمامية في القدر]
الوجه الثاني:
أن يقال: ما نقله عن الإمامية لم ينقله على وجهه، فإنه (1) من تمام قول [الإمامية] الذي (2) حكاه - وهو قول من وافق المعتزلة. (3) في توحيدهم، وعدلهم من متأخري الشيعة - أن الله لم يخلق شيئا من أفعال الحيوان: لا الملائكة، ولا الأنبياء، ولا غيرهم، بل هذه الحوادث التي تحدث (4) تحدث بغير قدرته، ولا خلقه.
ومن قولهم أيضا: إن الله تعالى لا يقدر أن يهدي ضالا، ولا [يقدر] أن (5) يضل مهتديا، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى أن يهديه الله، بل الله قد هداهم هدى البيان، وأما الاهتداء، فهذا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله له، وهذا يهتدي بنفسه (6) لا بمعونة الله له.
ومن قولهم: إن هدى الله للمؤمنين (7) ، والكفار سواء ليس له على المؤمنين نعمة في الدين أعظم من نعمته على الكافرين، بل قد هدى علي بن أبي طالب، كما هدى أبا جهل بمنزلة الأب الذي يعطي أحد بنيه دراهم، ويعطي الآخر مثلها لكن هذا أنفقها في طاعة الله، وهذا في معصيته (8) ،
