منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص130
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فليس للأب من الإنعام على هذا في دينه أكثر مما له من الإنعام على الآخر.
ومن أقوالهم: إنه يشاء الله ما لا يكون (1) ، ويكون ما لا يشاء.
فإن قيل: فيهم من يقول: إنه يخص بعضهم ممن علم منه أنه إذا خصه بمزيد لطف (2) من عنده اهتدى بذلك (3) ، وإلا فلا.
قيل: فهذا هو حقيقة قول أهل السنة المثبتين للقدر، فإنهم يقولون: كل من خصه الله بهدايته (4) إياه صار مهتديا، ومن لم يخصه بذلك لم يصر مهتديا، فالتخصيص، والاهتداء متلازمان عند أهل السنة.
فإن قيل: بل قد يخصه بما لا يوجب الاهتداء، كما قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} [سورة الأنفال: 23] .
قيل: هذا التخصيص حق، لكن دعوى: لا تخصيص إلا هذا، غلط - كما سيأتي - بل كل ما يستلزم الاهتداء هو من التخصيص] (5) .
وفي الجملة، فالقوم (6) لا يثبتون لله مشيئة عامة، ولا قدرة تامة (7) ، ولا خلقا متناولا لكل حادث، وهذا القول أخذوه عن المعتزلة هم (8) أئمتهم فيه،
