منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص136
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أي لا تنقص من حسناتها، ولا (1) تعاقب بغير سيئاتها، فدل على أن ذلك ظلم ينزه الله عنه.
وقال تعالى: {قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد - ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} [سورة ق: 28 - 29] ، وإنما نزه نفسه عن أمر يقدر عليه لا عن الممتنع (2) لنفسه.
ومثل هذا في القرآن في غير موضع مما يبين أن الله ينتصف من العباد، ويقضي بينهم بالعدل، وأن القضاء بينهم بغير العدل ظلم ينزه (3) الله عنه، وأنه لا يحمل على أحد ذنب غيره.
وقال تعالى: (4) {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [سورة الأنعام: 164] ، فإن ذلك ينزه الله عنه، بل لكل نفس ما كسبت، [وعليها ما اكتسبت] (5) .
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الله [تعالى] (6) يقول: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا» .) (7) ، فقد حرم على نفسه الظلم، كما كتب على نفسه الرحمة في قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [سورة الأنعام: 54] .
