منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص135
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
هم الذين قصدوا الرد عليهم، وهؤلاء يقولون: إنه لو عذب المطيعين، ونعم العصاة لم يكن ظالما (1) ، وقالوا: الظلم التصرف فيما ليس له، والله تعالى له كل شيء، أو هو مخالفة الأمر، والله لا آمر له، وهذا قول كثير من أهل الكلام المثبتين للقدر، ومن وافقهم من الفقهاء أصحاب الأئمة الأربعة.
وقالت طائفة: بل الظلم مقدور ممكن، والله تعالى منزه (2) لا يفعله لعدله، ولهذا مدح الله نفسه (3) حيث أخبر أنه لا يظلم الناس شيئا، والمدح إنما يكون بترك المقدور [عليه] (4) لا بترك الممتنع.
قالوا: وقد قال تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} [سورة طه: 112] قالوا: الظلم أن يحمل عليه سيئات غيره والهضم أن يهضم حسناته.
وقال تعالى: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد - وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} [سورة هود: 100 - 101] ، فأخبر (5) أنه لم يظلمهم لما أهلكهم، بل أهلكهم بذنوبهم.
وقال تعالى: {وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون} [سورة الزمر: 69] ، فدل على أن القضاء بينهم بغير القسط ظلم، والله منزه عنه.
وقال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} [سورة الأنبياء: 47] .
