منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص151
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
للموجب بذاته في الأزل *) (1) الذي يلزمه (2) معلوله، وإن لم تكن لازمة [له] (3) فهي حادثة، فتقتضي سببا واجبا (4) حادثا، وذلك بالحادث لا يحدث عن العلة التامة الأزلية إذ الموجب بذاته لا يتأخر عنه موجبه.
ولهذا كان قول هؤلاء الذين يجعلون الحوادث صادرة عن علة تامة أزلية لا يحدث فيها، ولا منها شيء أشد فسادا من قول من يقول حدثت عن القادر بدون سبب حادث ; لأن هؤلاء أثبتوا فاعلا. ولم يثبتوا سببا حادثا، وأولئك (5) يلزمهم نفي الفاعل للحوادث ; لأن العلة التامة الموجبة بذاتها في الأزل لا تكون محدثة لشيء أصلا. ولهذا كانت الحوادث عندهم إنما تحدث بحركة الفلك، وهم لا يجعلون فوق الفلك شيئا أحدث حركته، بل قولهم في حركات الأفلاك وسائر الحوادث من جنس قول القدرية في أفعال الحيوان، وحقيقة ذلك أنها تحدث بلا محدث، لكن القدرية خصوا ذلك بأفعال الحيوان، وهؤلاء قالوا ذلك في كل حادث علوي وسفلي.
الوجه الثاني:
أن الفاعل سواء كان قادرا، أو موجبا بذاته، أو قيل: هو قادر يوجب بمشيئته وقدرته لا بد أن يكون موجودا عند وجود المفعول، ولا يجوز أن يكون معدوما عند وجود المفعول إذ المعدوم لا يفعل موجودا، ونفس
